الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥43
مختلفة، وكثرة الأشخاص في كل وفد من الوفود، وهي وفود قادمة للإمام الإمامته وليس لشخصه وهو ما يقدمه لنا الضمير في كلمة ” إليه“ فارتباط الاتجاه المكاني والقصدي
وو
الكامن في حرف الجر يتمحوران حول الضمير الإمام، ولا يخفي الإضمار ما يحمله من عظمة تجاه الإمام متجاوزا التعبير عنه بالظاهر.
ويتعاضد
مع هذا كله ورود اسم الإشارة " ذلك " في صورة إحالة إلى ما تقدم ذكره من صنوف العدل والراحة في ظل الإمامة، وهذا الربط يتعدى ذلك إلى معاني الرفعة والعظمة والسمو المتأتية من قيام الإمامة، فالوفود القادمة لم تأت سياحة أو زيارة أو تهنئة فحسب، بل جاءت مبايعة وراضخة طالبة العدل والرخاء، وهي دلالة تنبثق من ورود حرف الجر (في) الذي يحمل معنى السببية في هذا السياق أي بسبب ذلك الفضل والعدل والرخاء. والكنية دالة على الشهرة، فالوفود القادمة ليست مجرد وفود لتكملة العدد، وإنما هي وفود لها مكانتها الدافعة لها للقدوم، والكنية يعضدها هنا ورود الاسم الثلاثي والعائلة لتأكيد المنزلة والمكانة في هذا السياق.
وتكرار الضمير العائد إلى الإمام في الجملة الثانية يكرس حضوره بقوة، وأنه الهدف والغاية والمطلب والمقصد، فالتعدي للفعل (جاء) إلى المفعول يؤكد قصدية أبي إسحاق في قدومه للإمام، فهو لم يأت لعمان بل جاء للإمام، فأورد الضمير لتحديد مسار القصد، كما أن الضمير يعمل على بناء الاتساق بين جمل الخطاب انطلاقا من كتلة الخطاب.
على أن إيراد الإضمار في مرات متتالية متتابعة يحيل إلى الإمام بصفاته وشخصيته الموردة سابقا، ولا ينشئ إماما بصفات لاحقة، وشخصية جديدة، ويوضح الشكل اللاحق
أهمية الضمير في الاتساق التركيبي الدلالي.