الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦

44

فسار بهم سيرة حسنة

وممن وفد إليه

ودانت له الممالك

دفع عنهم الجبابرة

الإمام

وفدت إليه الوفود

أمنت بعدله البلاد

واستراحت في ظله العباد

جاءه مستنصرا

هكذا من خلال كل هذه الجمل المتتابعة المتعاقبة يضطلع الضمير بدور مهم في ربط النص تركيبيا ودلاليا، ويبقى المتلقى مشغولا بشخصية الإمام لا يفتأ يتركه حتى يعيده الضمير إليه مرة أخرى، واستخدام ضمير الغائب يجسد قوة وجود الإمام كونه من الضمائر الوجودية، كما أنه ينتمي إلى ضمائر الغيبة التي تعد من أهم الضمائر التي تقوم بواجب الاتساق النصي على جانب جدير بالاهتمام (?).

ويدعم استخدام الضمير في صورته السابقة توظيف اسم الإشارة (ذلك) توظيفا يربط الخطاب في كليته، وهو من أسماء الإشارة التي تتميز بالإحالة الموسعة، أي إمكانية الإحالة إلى جملة واحدة أو متتابعة من الجمل (?)، وإحالتها هنا إلى مجموعة الجمل التي قبلها، وهي جمل مصحوبة بالضمير عائدة إلى الإمام.

أما عنصر الحال فيكتسب قوته من كونه طرفا مهما في عملية تبنير الإمام والإمام، لأن صاحب الحال جاء مستنجدا استنجادا قصديا مبنيا على السمات الشائعة المذكورة سابقا، ثم إن لفظة الإمام كامنة ضمنيا في الحالين (مستنجدا)، مستنصرا) لأنهما جاءا بصيغة اسم الفاعل مفتوح التعدي، فالفراغ البنوي يستحضر تلقائيا لفظ الإمام المحذوف من التركيب، كما أن تعدد الحال يدل على الإلحاح في الطلب انطلاقا من ثقة الوافد في قدرة الإمام على تحقيق المراد، والوصول إلى

(?) (مدخل إلى انسجام النص (المركز الثقافي العربي، بيروت ????م، ص ??. خطابي، محمد لسانيات النص

(?) المرجع السابق، ص ??