الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧

الغاية، ويعزز هذه الثقة ذكر اللفظ المكاني) حضرموت واليمن، فالاتساع الجغرافي والبعد المكاني لم يحولا دون الاستنجاد، ولن يحولا كذلك دون تحقيق النصر؛ بناء على قوة الإمام المستمدة من عدله وسيرته

إن حضور المكان مجسدا في اليمن وحضرموت يمنح الإمامة قوة من حيث قدرتها على الامتداد إلى مناطق خارج حدودها المنطقية، وقدرتها على بث العدل والاستقرار في تلك المنطقة، بينما يؤكد بأن هذه البقعة ليست هدف الاستدلال والتمثيل، بقدر كونها استدراج للمتلقي نحو الثقة في تلك القدرة على بسط نفوذها العادل المنصف إلى مناطق جغرافية مختلفة ومتباعدة.

يأتي هذا النص قائما على الجملة الخبرية التي تناسب سياق حكي الحديث عن الزمن الماضي لأحداث الإمامة، بينما يؤسس تأكيد صفات الإمامة وقدراتها التي تجعلها قارة في نفس المتلقي دون فتح منافذ الشك أو التردد في قبول ذلك.

يحفل الخطاب بالسرد النثري المباشر بفنياته المتعددة، وهو هنا ينقلنا إلى الشعر في صيغة تهدف إلى تنوع سبل إقناع المتلقي، وكسر رتابة السرد النثري.

إن هاجس الإمامة يشغل الوافد إلى الإمام حتى في مسيره، فالأبيات قالها في مسيره إلى الإمام حيث توهجت العاطفة نحوه، وتاقت نفسه إليه، والأبيات خطاب مبني على سلطتين لأنها تنطلق من باثين اثنين إلى متلقيين اثنين، وما يتصل بالخطاب في هذا السياق السلطة المتأتية من ورود الأبيات في سياق الحدث البؤرة.

وجاءت الأبيات تكرس سمات العدل وصفات التفوق التي شكلت باعثا للسعي نحو الاستنجاد بالإمام وطلب النصرة.

إن توفر استراتيجيات الخطاب يبني قدرة له على السلطة (?) التي قد تتباين في قوة حضورها بين الانكماش والتمدد، إلا أنها تبقى كامنة في بؤرة الخطاب الذي يعمل على بنائها وتعمل على نهوضه إنجازيا.

(?) منذر عياشي، الأسلوبية وتحليل الخطاب مركز الإنماء الحضاري، حلب،

45