الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٧00
زكرياء في الفترة التي سبقت نشاطه السياسي وقبل أن يتقلد مهام إمامة الإباضية في بلاد المغرب التي أفرد لها أبو زكرياء إحدى وعشرين فقرة من الكتاب وقد لخصت جميعها مدة أربع سنوات من إمامته للإباضية في بلاد المغرب سواء في طرابلس أو القيروان وصراعه مع السلطة العباسية ولذلك أفردنا لهذه الفترة من حياة أبي الخطاب جزءا خاصا به في هذا البحث ركزنا فيه على ما أورده أبو زكرياء حول النشاط السياسي والعقدي للإمام أبي الخطاب عبد
الأعلى المعافري.
مرحلة الظهور والسيطرة على طرابلس
لقد اخترنا هذا العنوان استنادا على ما تعتمده الإباضية في مسالك إيمانها.
وبالاعتماد على ما أورده أبو زكرياء في كتابه من أخبار حول أبي الخطاب لنا أن نعتبر أنّ هذه الفترة التي قضاها ببلاد المغرب يمكن أن نطلق عليها مرحلة الظهور رغم أ أنه اعتمد على الكتمان في أوّل تواجد له بطرابلس، وهذا راجع إلى أن المنطقة تعيش الكتمان بعد مقتل الإمامين الحارث (?) وعبد الجبار (?) إضافة إلى كون أنصار الإباضية الموجودين في طرابلس اختاروا مبايعة أبي الخطاب في مكان يقال له «صياد» (?) سرا، مدعين خروجهم «في أمر أرض بين قوم أرادوا قسمتها وأظهروا ذلك وأعلنوه» (4).
كان الاتفاق على مبايعة أبي الخطاب بإمامة الجماعة الإباضية وقد كان هذا الاتفاق بإيعاز من القبائل البربرية: نفوسة وهوارة وهويشة (5).
علما وأن النظام القبلي في بلاد المغرب كان وراء نجاح المذاهب واستمرارها أو فشلها وانهيارها،
(1) هو الحارث بن تليد الحضرمي ت بين ??? و 14? هـ / 748 و 757م أخذ العلم عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، اشترك مع عبد الجبار بن قيس المرادي في الإمامة على حيز طرابلس، وجدا مقتولين وسيف كلّ واحد منهما في الآخر مما أعقب فتنة بين أتباعهما. معجم أعلام الإباضية، ج ?، ص ???.
(?) هو عبد الجبار بن قيس المرادي ت بين ??? و ?4? هـ / 748 و 757م من قادة الإباضية الأوائل ببلاد المغرب أخذ العلم عن أبي عبيدة وشارك الحارث بن تليد حكم طرابلس وبمقته مع شريكه الحارث بايع الإباضية بعدهما إسماعيل بن زياد النفوسي. معجم
أعلام الإباضية، ج ?، ص ص 243-244.
(?) موقع يقع غربي مدينة طرابلس. أبو زكرياء، «السيرة ???، ص 62.
(ع) أبو زكرياء، «السيرة … »، ص 62.
(5) أبو زكرياء، «السيرة … »، ص ص 62 - 63.