الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٨

56

وقد تهيأت هذه القبائل التي ارتوت بمبادئ المذهب الإباضي وتشبعت به منذ وصوله إلى بلاد المغرب عن طريق الداعية الأوّل: «سلمة بن سعد» (?) لبسط سلطان الجماعة.

وبمبايعة أبي الخطاب وقبوله البيعة بعد اشتراطه أن لا تذكر في جماعته مسألة الحارث وعبد

الجبار (?)، دخلت الإباضية مرحلة الظهور التي دامت أربع سنوات في إمامة أبي الخطاب.

لقد ركز أبو زكرياء في الأخبار التي نقلها عن أبي الخطاب بعد توليه الإمامة ودخوله طرابلس على السيرة الحسنة التي سار عليها تجاه عمرو بن عثمان القرشي عامل أبي جعفر المنصور (?).

يقول أبو زكرياء: «وقصدوا) إلى نحو (العامل ليقتلوه فأبى عليهم أبو الخطاب (من) ذلك قال لهم: «إنّما دخلنا عليهم بالأمان» (4)، ونفس السيرة اعتمدها أبو الخطاب تجاه أهل المدينة أجبر خلالها عامل بني العباس على الانخلاع من العمالة» أو «الخروج بالأمان» (ه)، فاختار الخروج بعد أن سلّم مفاتيح بيت المال لأبي الخطاب الذي وكما يذكر أبو زكرياء كانت أيامه وأحكامه يسودها العدل والاستقرار.

كما لا يفوتنا في هذا السياق أن نتساءل حول فصل أبي زكرياء بين أهل طرابلس» من جهة على حدّ تعبيره والمسلمين» (6). أصحاب أبي الخطاب. وهم

فلماذا اعتمد أبو زكرياء كلمة «المسلمين» ليعبّر عن أصحاب أبي الخطاب مقابل أهل مدينة طرابلس؟

(?) هو سلمة بن سعد بن علي بن أسد الحضرمي اليمني (حي (135 هـ (752م عالم عامل وداعية صنفه الدرجيني في طبقة تابعي التابعين، أخذ العلم عن إمام المذهب الإمام جابر بن زيد وعن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وهو أول من جاء بمذهب الإباضية من البصرة إلى بلاد المغرب الإسلامي. معجم أعلام الإباضية، ج ?، ص ص ???. ???.

(?) أبو القاسم بن إبراهيم البرادي، «الجواهر المنتقاة»، صححه وقدم له وعلق عليه أحمد بن سعود السيابي، دار الحكمة، لندن، ط

?، ???4، ص ص ??? ???

(?) (15 - 158 هـ / 714 - (775م هو عبد الله بن محمد بن علي بن العباس، أبو جعفر المنصور ثاني خلفاء بني العباس وولي الخلافة بعد وفاة أخيه السفاح سنة 136 هـ. خير الدين الزركلي، «الأعلام»، دار الملايين، بيروت، لبنان، ط 14، شباط فبراير 1999.

مج 4، 117.

(ع) أبو زكرياء «السيرة … »، ص 64. (5) أبو زكرياء، «السيرة … ، ص 64.

(6) أبو زكرياء «السيرة … »، ص 65.