الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٩

كما لنا أن ننوه بإيراد أبي زكرياء لتواريخ مضبوطة تحدد بدقة تاريخ تولي أبي الخطاب إمامة الإباضية بطرابلس ومدة ولايته. يقول: «وكانت ولاية أبي الخطاب أربع سنين وقد ولي على رأس أربعين ومائة» (?)

هذه التواريخ تساعد على تحديد دقيق للتواريخ والتحولات السياسية والاقتصادية والفكرية والاجتماعية والعقدية التي تشهدها المجتمعات.

ويعتبر دخول أبي الخطاب طرابلس وكلل بالنجاح، وآلت المدينة للسلطان الإباضي، هذا النجاح سيكون وراء تحرّك الجماعة الإباضية في اتجاه توسيع مجال نفوذهم، وكانت القيروان (?) هي الوجهة الثانية لأبي الخطاب وأصحابه نظراً لقيمة هذه المدينة ودورها في المنطقة. • أبو الخطاب في اتجاه القيروان

إنّ توجه أبي الخطاب إلى القيروان يرجعه أبو زكرياء إلى الأوضاع التي كانت تعيشها القيروان في تلك الفترة وقد أورد ثلاثة روايات تفسّر أسباب هذا الخروج وإن صح التعبير فهو سبب وحيد مع اختلاف صيغ الرواية وهو جور قبيلة ورفجومة (?) تجاه أهل القيروان، وما يمكن أن يحسب لأبي زكرياء هو إيراده لروايات خبر جور ورفجومة هو محاولة التزامه للحياد في هذا النقل للخبر، لقد اتسمت إحدى الروايات بإضفاء صبغة قدسية على أبي الخطاب عبد الأعلى المعافري، وهو أن تصيح امرأة من القيروان تستغيث بأبي الخطاب فيسمعها وهو في مدينة طرابلس (4)، ولعل هذا ما جعل أبا زكرياء يورد روايتين يسبقهما عن جور ورفجومة.

(1) أبو زكرياء «السيرة … »، ص 65.

(?) قال الأزهري: القيروان مغرب وهو بالفارسية كاروان، وقد تكلمت به العرب قديما، والقيروان في الإقليم الثالث، طولها إحدى وثلاثون درجة وعرضها ثلاثون درجة وأربعون دقيقة، وهذه مدينة عظيمة بإفريقية وليس بالغرب مدينة أجلّ منها ياقوت الحموي، معجم البلدان» دار صادر، بيروت،????، ج 4، ص 420.

(?) إحدى بطون قبيلة نفزة المستقرة بالجنوب التونسي. أبو زكرياء، «السيرة … »، ص 65.

(4) بفتح أوله وبعد الألف باء موحدة مضمومة ولام أيضا مضمومة، وسين مهملة ويقال اطرابلس وقال ابن بشير البكري طرابلس بالرومية والإغريقية ثلاث مدن وسماها اليونانيون طرابليطة، وهي على شاطئ البحر. ياقوت الحموي، معجم البلدان»، ج 4، ص 25.

Ov