الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٠كما يذهب عدد من المصادر التي اهتمت بتاريخ بلاد المغرب (?) إلى أنّ دخول أبي الخطاب مدينة القيروان كان بسبب ما آلت إليه الأوضاع مع قبيلة ورفجومة المسيطرة على المدينة.
وقد يكون القضاء على قبيلة ورفجومة هو السبب الظاهر لخروج أبي الخطاب إلى القيروان ولكننا نرجح أيضا أن يكون قد حركته قيمة مدينة القيروان وهي التي قال عنها ياقوت الحموي مدينة عظيمة بإفريقية، وليس بالغرب مدينة أجل منها. (?)
وفي طريق أبي الخطاب إلى القيروان سيطر على قابس (?) وجعل عليها عاملا من طرفه، ثم وصل القيروان التي حاصرها حصاراً شديداً، (4) وهنا يمكن أن يتبادر إلى أذهاننا سؤال حول ظروف مسيرته هذه، أي كيف استطاع الإمام أبي الخطاب أن يصل إلى القيروان دون مواجهة تذكر مع عمال بني العباس؟ وكيف له وهو متوجه من طرابلس إلى القيروان أن لا يسيطر إلا على مدينة «قابس»؟
ولعل هذا يجعلنا نفترض أن مسير أبي الخطاب إلى القيروان مكنه من السيطرة على مناطق أخرى كجربة وجبل دمر كما ذكر ذلك محمد المرزوقي.
كما قدم لنا أبو زكرياء لمحة عن شخصية أبي الخطاب الإمام الفاتح لمدينة طرابلس، فقدّم له وهو القائد العسكري المنظم للجيش الذي لا يتوانى في معاركه وحروبه من أن يستأنس بما كان من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلّم في غزوة أحد (مثلا) من عدم إلزام أي شخص على الخروج للقتال وجعل الأمر اختياراً ولمن توفرت فيه شروط معينة.
لقد خبر أبو الخطاب عناصر جيشه للقتال طالبا من كان له أبوان كبيران لا عائل لهما دونه ومن كانت له عروس حديثة العهد، به ومن كانت له غروس صغار، ومن أراد الرجوع عن
(?) عبد الرحمان بن خلدون، كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر»، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط ?، ???? - 1424. عبادة كحيلة المغرب في تاريخ الأندلس والمغرب»، المطبعة الإسلامية الحديثة، ط 1، 1418 / 1997.
(2) ياقوت الحموي، معجم البلدان»، ج 4، ص 420.
(?) بكسر الباء الموحدة، مدينة بين طرابلس وصفاقس ثم المهدية وساحل البحر فيها نخل وبساتين غربي طرابلس الغرب بينها وبين طرابلس ثمانية منازل وهي ذات مياه جارية عرضها خمس وثلاثون درجة ياقوت الحموي، معجم البلدان»، ج 4، ص ??? (4) أبو زكرياء، «السيرة … »، ص 66.
??