الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٢

7.

له من أهلها. (?)

وفي مقابل ذلك كان أبو الخطاب شديداً تجاه أصحابه ملحا على ضرورة التزامهم بالأخلاق الحميدة: وبآداب الحرب عند المسلمين، حتّى أنه دعا أن يفضح الله من سلب قتيلا من أهل القيروان فاستجاب له وانقطع حزام السرج وبرز السلب ووبخ صاحبه، لقد كان أبو الخطاب خير من يوجّه أصحابه نحو الخير والصلاح فتكتمل صورة القائد العسكري الذي يحرص على سلامة أصحابه وحرمة أعدائه أحياء كانوا أو أمواتا.

?

مرحلة التراجع والانهيار المؤدية للوفاة

هذه المرحلة هي المرحلة الأخيرة من حياة أبي الخطاب حسب ما أورده أبو زكرياء في كتاب

السيرة.

لقد أورد أن الرجل الذي وبخه أبو الخطاب حين اكتشف سلبه لأحد المقتولين من أهل القيروان ارتحل إلى أبي جعفر المنصور يطلب نصرته وحمايته عارضا عليه المساعدة للقضاء على أبي الخطاب وجماعته في بلاد المغرب (?) فلقي القبول، ونظراً لرغبته في استعادة السيطرة على مدن أفريقية وإيقاف انتشار المذهب الإباضي أرسل أبو جعفر المنصور محمد بن الأشعث الخزاعي (?) الذي اعتمد على خدعة أو هم بها أبا الخطاب وأصحابه بأنه رجع عن قتاله وعاد أدراجه من حيث أتى، مما جعل عسكر أبي الخطاب يعودون إلى بيوتهم ويتفرقون من حول إمامهم ولكنّه في الحقيقة تخفّى ثمّ داهمه في غفلة من أصحابه، فما كان من أبي الخطاب إلا أن خرج لق لقتاله مع قلة من أصحابه في مكان يدعى تاورغا (4).

يروي أبو زكرياء أن القتال كان شديدا انتهى باستشهاده فيقول: «واستشهد معه أربعة عشر ألفا

(1) المرجع نفسه.

(?) أبو زكرياء، «السيرة … »، ص ??.

(3) (ت 149 هـ / (766م وال من كبار القواد في عصر المنصور العباسي، ولاه المنصور مصر سنة 141 هـ ثم أمره باستنقاذ إفريقية بعد مقتل حبيب بن عبد الرحمان الفهري، دخل القيروان سنة 146 هـ وانتظم له الأمر في إفريقية فثار عليه عيسى بن موسى بن عجلان أحد جنده في جماعة قواده وأخرجوه من القيروان، ثم غزا بلاد الروم مع العباس ابن عم المنصور فمات في الطريق. الزركلي، الأعلام، ج 6، ص 39

(4) مدينة تبعد ستة أميال في الجنوب الشرقي لمصراطة وحدثت فيها معركة سنة 144 هـ / 761م. أبو زكرياء، «السيرة … »، ص 66.