الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٢

الفقيه موسى شخصية متقلبة لم يقدر عاقبة الأمور، و لا النتائج الوخيمة لعزل الإمام فبينما أحجم والده عن عزل الإمام المهنا رغم تقدّمه في السن قطعا لدابر الشقاق والفتنة، تجرأ هو فعقد الإمامة لراشد بن النظر. إن اتباع سياسة الوفاق مع كافة الأجنحة يكسب نجاحات على مستوى المحلي الداخلي، ويوحد الصف أمام العدو الخارجي. أما استمرار الخلاف بين الفقهاء فيسد الطريق أمام أي أمل في الوحدة أما الانقسام إلى نزوانية ورستاقية فيعيق التقارب بين المدرستين إلى حين وقد انطلقت رصاصة تفريق الصف بنصب موسى لراشد فحصل الافتراق (فمنهم من عذر، ومنهم من خطا وشنّع، ومنهم من توقف.

كان أبو المؤثر الصلت بن خميس معاصراً للفتنة وقد ألف كتاب الأحداث والصفات ذكر فيه ضيق الاختلاف في مسائل الدين و سعته في مسائل الرأي، وتعرّض لعزل الصلت وفتنة موسى وتخطئته، وتعرض لأحكام الولاية والبراءة، وذكر بشيء من سيرة السلف. أما أبو سعيد الكدمي

إمام المدرسة النزوانية فقد اعتبر مسائل الفتنة من باب الدعاوى التي تحتمل الصحة والخطأ

وأما ابن بركة إمام المدرسة الرستاقية فقال بوجوب البراءة من موسى وراشد، ورأى أن إمامة الصلت ثابتة ولا يجوز الخروج عليه وموسى وراشد ومن معهما بغاة. ومن صور تطبيق مفهوم الولاية والبراءة والوقوف ما قام به الفقهاء العمانيون إثر عزل الصلت وأثمر مؤلفات عديدة. فلعل أشهر قضية ناقشتها السير العمانية هي عزل الإمام الصلت والموقف من الحدث، وقد أفرد لها كتب الاستقامة والتخصيص وأفاضت فيها موسوعات الضياء وبيان الشرع والمصنف وقاموس الشريعة. قال السرحني في كشف الغمة:

(زمن الإمام الصلت .... وقعت الفتنة في عمان وكبرت المحنة، واختلفوا في دينهم وتفرّق رأيهم ووقعت بينهم البراءات وعظمت الإحن واشتدّت العداوات وكثرت بينهم السير والأقوال، وعظم القيل والقال، واشتدّ بينهم القتال … ولم تزل الفتن تتراكم .. حتى عقدوا في عام واحد 16 بيعة)

. المبحث الأول:

? - مرسلو السيرة (مغاربة)

السلف الصالح أهل ورع وتواصل وتراحم وتسامح، قلوبهم مملوءة بالإيمان، وصدورهم

??