الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩١ونحن هنا نتحدث عن السيّر، فسيرة سيد الكائنات والمرسلين صلوات الله عليه وسلامه
أولى بالبحث والدراسة، فعن طريقها يتم صياغة العقلية الإسلامية، الواعية المدركة لحقيقة الدين الإسلامي، ويمكن عن طريقها إعادة صياغة تاريخ الأمة، بناء على الأسس والقواعد، التي أسسها وأرساها -صلى الله عليه وسلم، فسيرته كانت عبارة عن ترجمة للقرآن، كما وصف هو بأنه كان قرأنا يمشي على الأرض، وفي محبته محبة الله، وذلك كما في قوله تعالى: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ [آل عمران ??].
وسيرته العطرة، يمكن تناولها من خلال مدارستنا للقرآن الكريم، وسنته الطاهرة،
وحتى الشعر المعاصر لعهد الرسالة، وكذلك كتب السيرة وما فيها من أخبار.
ففي القرآن الكريم نجد عن النبي، ما لا يمكن الإلمام به في مثل هذه العجالة من هذا البحث، فمثلا في قوله تعالى ألم يجدك يتيما فاوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغني} [الضحى 6 - 8]، وفي قوله: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ [68 القلم 4]، وغيرها من القصص والحكايات التي جاءت في القرآن الكريم، الذي قال فيه مُنزّله: {ما فرطنا في الكتاب من شيء [6 الأنعام 38]، إذ نجد فيه وبخصوصه صلى الله عليه وسلم الكثير والكثير كما في قوله تعالى: {وَلَو كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَولِك [2 آل عمران 159].
والقرآن بصفة عامة كان أسبق من غيره في هذا المجال، فنجد فيه الأحاديث والقصص
عن الأمم والرسل والأنبياء، من لدن أبينا آدم عليه السلام، ومن أتي من بعده حتى خاتم الأنبياء والرسل، سيدنا محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه (?). أما ما في السنة بأنواعها الثلاث: القولية، والفعلية، والتقريرية، فحدث ولا حرج في ذلك.
أما الشعر فبالرغم من قوله تعالى: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾ [26 الشعراء 224]، فالرسول -صلى الله عليه وسلم، اتخذ من الشعراء من ينافح عنه بالشعر، ويدفع عنه الأباطيل، وأولئك فهم ممن قد يشملهم قوله تعالى: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا﴾ [الشعراء ???]، فلكل سلاح ما يقابله في حالة الدفاع، ويجب أن يقابل بنفس السلاح أو بأمضى
(?) سير الوسياني، ج ?، ???.
??