الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩

يحيى، والجلندى بن مسعود، وأصحاب الخطم .. » (?) وقد ركز العلامة المنير على جانب مهم وهدف أسمى جمع بين هذه الفئات المذكورة وهو الجهاد في سبيل الله من أجل إعلاء كلمة الحق فلم يخرجوا: ضيم في دنياهم، أو غضب لعشائرهم، أو طمع لعرض الدنيا، أو حمية أو عصبية، أو على عمى أو ضلال من سيرتهم، أو إرادة الملك (2). وإنما كان خروجهم:» جهاداً في سبيل الله، وابتغاء مرضاته، لا يريدون شيئاً من أعراض الدنيا ولا يخافون في الله لومة لائم، ولا يخشون الدوائر ولا يهتمون للعواقب، ولا ينزلون الناس عندهم لشرف ولا قوة ولا أرحام، ولا قرى ولا فقه، ولا قرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا منهم إلا بحيث أنزلوا أنفسهم من طاعة الله ومعصيته حتى مضوا لسبيلهم - رحمهم الله وغفر لنا ولهم على الصدق والوفاء، فلنا ولكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً (?).

ثم بعد ذلك تعرضت السيرة لعهد الإمام الجلندى بن مسعود، والجوانب الإدارية والسياسية والاجتماعية في عهده، وكيف كان يتعامل مع فئات المجتمع وشرائحه المختلفة، وهذا الموضوع سنتناوله بشيء من التفصيل لأنه جوهر ورقتنا وغايتها.

• التنظيمات الإدارية والسياسية والاجتماعية في دولة الإمامة من خلال هذه السيرة

تعد إمامة الإمام الجلندى بن مسعود من أهم وأبرز الإمامات التي مرت على عمان كونها البذرة الأولى من نوعها في تاريخ المجتمع العماني، وقد كان الهدف الأول منها هو إرجاع النهج الذي سار عليه الخلفاء الراشدين، وتحكيم شرع الله في أرضه بعد أن حادت الدولة الأموية عن هذا الطريق باستثناء الخليفة عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - وأكملت هذه الطريق المعوج الدولة العباسية، فلم تكن أحسن حالا من سابقتها، فقد أهمل الحكام شرع الله وحكموا أهوائهم، وعاثوا فسادا في الأرض، وفي خضم هذه الغوغائية ظهر النموذج الناصع، الذي سعى إلى إرجاع الناس إلى الجادة وتذكريهم بما كان عليه السلف الصالح منذ عهد نبينا محمد صلى الله

عليه وسلم إلى عصر الخلفاء الراشدين.

(?) انظر البحث، ص??

(?) انظر البحث، ص 31.

(?) انظر البحث، ص??.

My