الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠??
وقد وصف المنير بن النير الإمام الجلندى ورجال الدولة في عهده باحسن الأوصاف
حين قال: «وعن الجلندى بن مسعود ومن معه من بوارع كل قوم وما عرفوا به من المعروف والعدل والإحسان والصدق والصبر والاقتصاد و، والبصيرة والمعرفة والورع والزهد والتحرج والعبادة والسمت بالحسن الجميل» (?).
ومن هذا المنطلق سنتعرض في الأسطر القادمة الوضع الذي كانت عليه الدولة في عهد الإمام الجلندى بن مسعود، وسنضيف إليه ما تعرض له المنير بن النير متحدثا عن الإمام غسان بن عبدالله على حسب ما ورد في هذه السيرة. وهذه الجوانب هي كالتالي:
1 - الجانب السياسي
إن مؤسسة الإمامة تختلف تماما عن المؤسسات والحكومات السابقة التي جثمت على صدور العمانيين ردحا من الزمن، والتي كانت تدار من قبل ولاة تابعين للدولة الأموية ثم العباسية. ولعل أهم ما يميز مؤسسة الإمامة أن إمامها يتم اختياره بالشورى، هذه الطريقة التي تجاهلها بنو أمية وبنو العباس، ضاربين بكل الآيات القرآنية ونصوص السنة عرض متخذين من الحكم إرثا ينتقل إلى الابن بعد وفاة الأب.
كذلك
الحائط،
ولعل من الأسباب الرئيسية في الحفاظ على مؤسسة الإمامة، وعلى هيبة الإمام ونفاذ رأيه، وحسن تدبيره تلك الفئة التي كانت بمثابة المجلس الاستشاري للإمام والتي يطلق عليها في الفكر الإباضي باهل الحل والعقد، وقد كانوا من خيار الناس وأفاضلهم، وكيف لا تكون الدولة، وهي تُقاد من قبل علمائها وخيار الناس فيها. وقد تعرضت لهم السيرة حين وصف المنير الصفات التي كانت تعرضت للصفات التي كانت تميزهم عن غيرهم فقال: "أهل فقه وأهل علم وحلم وتوددة، ووقار وسكينة ولب وعقل وبرّ ومرحمة وصدق ووفاء وتخشع و. وعبادة، وورع وتحرج وصلة ونصيحة ظاهرة مقبولة، لا يطمعون بمطامع السوء، ولا يتعاطون من الناس الحقوق، ولا يدخلون في خصومات الناس ولا يجتعلون على استخراج الحقوق، ولا يَستَرشون على طلب الحوائج التي تعنيهم من أهل الرعية، ولا يستفضلون في الرزق على السعة، ولا يغتاب
(?) انظر البحث، ص??.