الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٣وغيرهم (?). وحتى معالم السيرة النبوية، لأحمد السيابي التي حاول فيها تخليص السيرة النبوية من بعض ما دُس فيها، مما لا يليق لا بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولا برسالته ولا بنبوته، كالذي يُرَوَّج بخصوص لقائه بالرهبان النصارى مثل: «بحيري، ونسطوري»، أثناء رحلاته التجارية للشام مع عمه أبي طالب (2).
ولكن هنا أستغرب من شيخنا وأستاذنا الفاضل، الذي نُجِلّه ونُقدره، نستغرب منه أنه
وفي نفس الكتاب الذي يحلل فيه ويصحح فيه، لمعالم السيرة النبوية، ينزّه فيه العرب جميعا من التجاوزات التي كانت تقع في الحرب أو في غيرها، كما في قوله: « .. يُخِلُّ بالأخلاق فالعرب كانوا في حروبهم إلى الآن شرفاء» (?).
فوأد البنات الذي مُرسَ في الجزيرة العربية قبل الإسلام، ألم يرتكبه العرب، والتمثيل الذي حدث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وأكل كبد أحد صحابة رسول الله، ألم يكن من العرب، وما جرى من قِبَل عقبة بن نافع من تجاوزات ضد البربر أثناء فتحه لشمال أفريقيا، وغيرها من المخالفات التي ارتكبها من يُنعتون أنفسهم بالفاتحين، ولا يجيزها الدين الإسلامي كالأحداث التي سطرها محمد دبوز في كتابه تاريخ المغرب الكبير»، الذي يشيد به هو بنفسه أكثر من مناسبة وفي أكثر من موضع ألم يكن من العرب.
أما الذي يجري الآن في العراق وسوريا واليمن والصومال وحتى ليبيا وغيرها، أليسوا عربا فكيف نبرئ ساحة العرب جميعا وبدون استثناء وبجرة قلم، فإذا أردنا أن نُصحح سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم، وتراث أمتنا الإسلامية من الشوائب، التي ترفع شعار لا فضل لعربي عن أعجمي إلا بالتقوى وأن أكرمكم عند الله أتقاكم، يجب أن نقول ما لنا وما علينا، ونكاشف أنفسنا قبل أن يكاشفنا الغير، ونأخذ بمبدأ لا خير فيكم إن لم تقولوها، ولا خير فينا إن
لم نسمعها.
(?) نفسه، ص ?? - ??
(?) معالم السيرة النبوية للشيخ أحمد بن سعود السيابي مكتبة الضامري سلطنة عمان، الطبعة الرابعة ????، ص ??
(?) المصدر السابق، ص 84
??