الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٥أسوة ببقية علماء الأمة ورجالاتها الأفذاذ (?).
لتدوين سيرهم وتتبع أخبارهم لتنتفع الأجيال من بعدهم بتلك المآثر الجليلة، حتى
ليتشوقوا إلى اقتفاء آثارهم، فجاءت كتب السير والطبقات، التي أوردت أسماءهم، وسجلت
أخبارهم، وذكرت شمائلهم، وأبرزت علومهم ومآثرهم (?)
فنجد العديد من القضايا والشواهد، التي تعد ذات أهمية، ولم يكن لها مكان، ولا مرجع
يحفظها للأجيال اللاحقة، لولا كتب السير والطبقات؛ فمنها مثلا: قيام العزابة بمحاربة الانحراف وحماية مصالح الناس، فقد ذكر الوسياني، أن أبا يعقوب يوسف بن نفاث (?) كان يتفقد المزارع والطرق، فإذا شاهد من ألقى بها ضررا ضربه.
ومن
تلك الشواهد كذلك، أنه إذا نزلت نازلة، قام رجل معروف ينادي في قرى الجبل
يحذر الناس، وذلك لإعطاء الفرصة للشيوخ وللعزابة للتدبر فيها خشية الفرقة والخلاف.
وتروي المصادر أن عزابيا لا تذكر اسمه، كسر معزف امرأة كانت تغني في أحد الملاهي؛ ويضيف أن العزابة، زجوا برجل في السجن، بسبب تماطله في تسديد دين عليه، ولم يطلقوا سراحه إلا بعد أن دفع ما عليه، وكان العزابة يوبخون السكان، عند صدور عمل قبيح فقد ذكر أن عزابيا من أهل «أو لتجام» (4)، يدعى أبو موسى، قال: أهل «دجي» (5) كلهم رجالهم ونساءهم مستحقون للحبس والسياط، إلا محمد «ورسفلاس» وأمه.
منهم،
(?) الذين وكما جاء في كتاب حركة الخوارج للبكاي، وهو مما يعد شرفا لهم، ما نصه: « .. فيما كتب للمجموعات الإباضية وحدها، أن تبني تنظيما محكما لنفسها، وأن تستمر في الوجود إلى يومنا هذا».
(?) سير الوسياني، ج?، ص 14
(?) من جملة مشائخ أهل الدعوة، من تيمجار بجبل نفوسة، عاصر الشيخ سعيد بن زنغيل، وأبا عبدالله محمد بن بكر، تبوأ منزلة رفيعة هامة بين معاصريه، فكانوا يرجعون إليه للفصل في مسائل الخلاف، روى عنه أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي، له فتاوي ومراسلات قتل في معركة درجين في 440، لما استباحها عامل المعز بن باديس وأباد أهلها، إذ استشهد معه محمد بن سردين، وعبدالله بن أم أبان. أعلام الإباضية، ج ?، ص 494
معجم
(4) في سير الشماخي» أتلجام»، وهي بلدة في الجهة الغربية من جبل نفوسة، قرب، شروس، في جهة دجي. تنزغت. كتاب السير، لأبي العباس بن أبي عثمان سعيد بن عبد الواحد الشماخي دار المدار الإسلامي، الطبعة الأولى، ج ?، ص 825.
(5) دجي قرية كانت في موقع بشمال الحرابة، تقع بجوار قرية البدارنة الحالية
??