الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٦??
ومن تلك الشواهد أيضا أنه لما تجرأ أحد أعيان «إكراين» (?)، وطعن في العزابة
جعلوا السلسلة في عنقه عقابا له؛ وقد تتعدى العقوبة إلى مقاطعة بعض القبائل، فالمصادر تذكر أن الشيوخ منعوا التعامل مع ثلاثة قبائل، من بني غمرة وبني ورسفان وبني ينجاسن، لأنهم أكثروا من الغارة وأعمال الغصب وكان العزابة يمنعون الوفادة على العمال الجورة، وقد أخرج رجل يدعى عبد الله بن جابر إلى الخطة، لاتصاله بأمراء مدينة قابس فالشيوخ يقولون: «إذا رأيتم العالم يمشي إلى أبواب السلطان فاتهموه على أمر دينكم».
كما نجد أن العزابة يتدخلون في كثير من القضايا والأمور التي تهم الأمة، وذلك
تجنبا للخلاف، فعندما اشتهر طلوع هلال شوال في الجبل، أكل البعض وأمسك البعض الآخر، خرج أبو هارون التملوشاني (?)، ليرغم على تمادي في الصوم بالإفطار.
ومن تلك الشواهد أن العزابة كانوا يمنعون أهل الدعوة من الاطلاع وقراءة كتب أهل
الخلاف، فقد عاقب العزابة رجلا يدعى «عبد الله بن عيسى يوسف»، عندما علموا بأنه يقرأ كتاب
لأهل الخلاف عنوانه كتاب الأشراف على مسائل الخلاف.
ومما نقلته لنا كتب السير، ويدل على اهتمام علماء الإباضية بالعلم ومصادره، أن السبب الذي عجل سفر أبي محمد بن عبدالله بن محمد اللواتي إلى قلعة بني حماد بالمغرب الأوسط، هو أن رجلا يدعى سليمان بن مدرار النفوسي، أخبره بأنه عثر على تفسير القرآن لعبد الرحمن بن رستم، يباع في سوق القلعة، فسافر من أجل الظفر بهذا التفسير واقتنائه ليستفيد منه (?)، فلننظر للتصميم والحرص على العلم في ذلك الوقت.
ولولا السير وما جاء فيها، ما أدرانا أن النصرانية لا تزال في الجبل حتى عهد أبي منصور إلياس، إذ جاء في كتاب المزهودي نقلا عن سير الوسياني، ما نصه:
(?) وادي إكراين يقع في كاباو. الإباضية في موكب التاريخ، على يحي معمر، ج ?، ص 175
(?) جد العائلة البارونية، التي يدعي بعض الجهلة والمتزلفين، كصلاح الدبلي الذي ذهب لعمان، ليصرح أمام طلبة معهد القضاء هناك بأن أصلهم من البروانيين من عُمان، فنحن لا نفرق بين العمانيين والنفوسيين في هذا، وما الذي يضيره الباروني سواء أكان عمانيا أو جباليا ففي النهاية فهو نفوسي إباضي، والله تعالى قال: إن أكرمكم عند الله أتقاكم}
(?) 413. جبل نفوسة، للمزهودي، ص