الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٧وقد ثبت وجود العديد من الكنائس، منتشرة في العديد من قرى الجبل، ويكفي أن
نقول إن أبا منصور إلياس أحد مشاهير الجبل ووالي الإمام أبو اليقظان محمد بن أفلح، كان نصراني الديانة، أضف إلى ذلك أن الزواج من النصرانيات كان شائعا في الجبل.
بالإضافة إلى هؤلاء هناك طبقة من العبيد الذين يستعملون كخدم في المنازل والمزارع، ولم يكن العبيد من بلاد السودان فقط، بل فيهم من الروم، وقد عامل النفوسيون هؤلاء العبيد معاملة حسنة، فعملوا على تعليمهم ونشر الإباضية في صفوفهم. فقد ذكر أن إماء نفوسة إذا خرجن للحطب لا يرجعن حتى يتذاكرن جميع مسائل كتاب ماطوس، وكان يسمح لهن حضور المجالس العلمية.
فالمصادر تورد إصرار أمة تدعى «غزالة» (?) على التعلم، إذ كانت تخدم مولاها بالنهار، وفي الليل تلتحق بمجلس أبي محمد عبد الله بن الخير؛ ولا يعني هذا أن العبيد كانوا ميسوري الحال، أو كان أغلبهم ممن حظي بالتعليم، فقد اشتكى عبد رومي عمروس بن فتح (2) - الجبل في ولاية أبي منصور إلياس - قائلا: له يا مولاي فما يبلغ فينا أن تأكلوا القمح وناكل الشعير، وتلبسوا الكتان وتلبس الصوف (?).
قاضي
كما نجد من العادات الحسنة التي يعتقد أن العزابة هم الذين سنوها،
هي
أن الجائع
كان يغلق بعض بابه، ويترك الباقي، حتى يلفت انتباه الميسورين فينفقوا عليه (4)، وهذا من باب
(?) غزالة السودانية، حسب فهمي وحسب ما ورد في معجم أعلام الإباضية، فهي أم عبد الله بن الخير الونزريفي أبو محمد، من تين ونزيرف. التي وردت في المعجم «تين ورزيرف». وهو تصحيف أخذ العلم عن أبي ذر أبان بن وسيم الويغيوي النفوسي، وبرع حتى كان من شيوخ وقراء نفوسة، كان حاكما، وله حلقة علم ومجلس ذكر، وممن حضره أمه السودانية: غزالة.
(?) المساكني النفوسي أبو حفص، ولد في طريق الحج، ونشأ في قرية قطرس بجبل نفوسة، عاصر الإمام أبا اليقظان محمد بن أفلح، صار أعلم أهل زمانه، وعُرف بالحفظ والاجتهاد والمعرفة والدراية. تولى القضاء بجبل نفوسة في ولاية أبي منصور إلياس، في أواخر أيام الدولة الرستمية، وإليه يرجع الفضل في إنقاذ مدونة أبي غائم بشر بن غانم الخرساني، التي اتهم فيها من قبل صاحبها بالسرقة. كان محظيا بقرب الشيخ محمد بن محبوب بالحجاز، من مؤلفاته الدينونة الصافية»، الذي حسب قول النامي، يعد أول مؤلف يذكر مصطلح الإباضية في المغرب الإسلامي، توفي في ??? هـ. معجم أعلام الإباضية، ج ?، ص 321.
(?) جبل نفوسة، للمزهودي، ص 428 429
(4) ولقد وجدت أهل ميزاب في زيارتي لميزاب في ????، إذ وجدت الشيخ عدون رحمه الله، لا يزال حيا ويشرف شخصيا على تلك الصدقات، وقد طورت لطريقة أسلم فيها أمان من حيث عدم ترك الأبواب مفتوحة، وفيها حفظ ماء الوجه، لعدم حضور المحتاج أو المتسول شخصيا، فكانوا في الجامع العتيق بالقرارة، يأتون المتصدقون بما لديهم من صدقات إلى المسجد، ويأتي أصحاب الحاجة بقفافهم، فيتم قبل الغروب من كل يوم في رمضان بقسمة ما أحضر من زاد أو صدقات على تلك القفاف، وذلك أسلوب حضاري راقي وجميل.
??