الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١

بعضهم بعضاً، ليس من شأنهم الغيبة ولا البغي ولا الحسد ولا التقاطع ولا التدابر ولا البغضة

ولا شيء من أخلاق أهل الريبة، يحرصون على ما زانهم في الدين ومع أهل الدين ويكرهون العيوب، ويهجرون أخلاق الفجور والمعاصي (?).

فعندما نتمعن في هذه الصفات التي اتصف بها هؤلاء القوم يتبين لنا لماذا تمكن الإمام

من الحفاظ على استقرار الدولة، وكانت آرائه نافذة ومسددة، فما الإمام إلا واحد من هؤلاء بل هو أفضل القوم وأحسنهم. لذلك حق للمنير بن النير أن يصفهم بقوله: «هم أنوار في الأرض غرباء في الناس، يعرفون بسيماهم. وكيف لا يكون كذلك من باع الله نفسه ينتظر حتفها صباحاً

ومساء؟ (?)

وبعد مبايعة الإمام الجلندى بن مسعود بالإمامة، نعمت عمان بالاستقرار والأمان، كما يتبين أنه لم تظهر على الساحة أي ثورة معارضة لحكم الإمام، كما لم تتعرض لأي غزو من الخارج طوال السنتين التي حكم فيهما الإمام (132 هـ ـ 134هـ). ونستشف هذا الأمر من خلال بقاء الجيش العماني فترة من الزمن دون أن يشتغل بالحروب مما حدى ببعض شراته أن يفكروا في الزواج وتكوين الأسر، فمن المعلوم أن النفس البشرية لن تفكر في هذا الأمر إن كانت مشتغلة بأمر أهم وهو الجهاد في سبيل الله " غير أن رجالا منهم (الشراة)، فيما بلغنا، تاقت أنفسهم إلى النساء، فلما ذكروا ذلك استوحش منهم أئمتهم وقادتهم (?).

ويظهر لنا أيضا من خلال هذه السيرة أن هناك علاقات خارجية لإمام مع القيادة الإباضية في البصرة، وهذا دليل على أن إمامة الإمام الجلندى بن مسعود كانت بتنسيق واعداد من إباضية البصرة بزعامة الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، ونأخذ هذا الأمر من تواصل الإمام مع علماء العراق حين رغب بعض الشراة في الزواج " أن يعرضوا أمرهم على أهل الفضل من أهل العراق (4). ويدل على هذا التواصل المستمر ذلكم الرد السريع الذي جاء من

(?) انظر البحث، ص 36.

(?) انظر البحث، ص 36.

(?) انظر البحث، ص 34.

(4) انظر البحث، ص 35

??