الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٢

كما نجده متحدثا عن أخبار أبي عبد الله محمد بن بكر ونظام العزابة (?)، ويعد الكتاب

من أهم المصادر بالنسبة لهذا النظام، لقربه منه زمانا ومكانا، توجد منه نسخة مخطوطة في الهيئة العامة للكتاب بمصر، تحت رقم ???? ح، في جزاين، وقد أولوه الأوربيون أهمية بالغة، فهربوه إلى أوربا، وترجموه، وذلك عندما أراد الاستعمار معرفة أحوال أهل المنطقة، إذ عمد إلى تهريب العديد من المخطوطات للتعرف أيضا على لهجات المجتمع وقبائله وهويته، حتى يتمكن من توسيع الهوة بين أفراده، مستغلا النعرات القبلية والفروق اللغوية (2).

فهذا الكتاب نظرا لأهميته تم تحقيقه عدة مرات، وخاصة من البلونيين، كاميل ماسكري الفرنسي الجنسية، وسموجورز فسكي، وتاديوس ليفتسكي البولنديان، ويُذكر أن مؤلف الكتاب قد وقع أسيرا في يد إبراهيم بن الأغلب (?).

أما العالم الثاني الذي ذكرناه فيما مضى وأشرنا إلى كتابه فهو أبو الربيع سليمان بن عبدالسلام بن حسان الوسياني، وكتابه سيّر الوسياني، من أرض الجريد ببلاد تونس، الذي يرجعه صاحب كتاب نجع الذهيبات وجيرانه محمد بوزراره، أثناء حديثه عن الجبل الأبيض بتطاوين وذلك حسب ما نقله عن ابن خلدون حسب قوله، إلى قبيلة بني وسين العريقة، التي لعبت دورا سياسيا وحربيا فعالا، منذ فجر العصر الوسيط وحتى أواخر الدولة الفاطمية، التي برز منها القائد التاريخي يزيد مخلد بن كيداد الوسيني، المعروف بصاحب الحمار، وفيه من ينسبه لقبيلة زناته البربرية، ومنهم من ينسبه إلى بني يفرن (4)، وصفه الدرجيني في كتابه الطبقات بأنه: «أحد شيوخ الحلقة الكبار، الحافظ للسيّر والآثار المروي عنه التواريخ والأخبار، لم تفته سيرة لأهل الدعوة في كل الأعصار، وجملة أوصافه باختصار، إنك مهما وجدت رواية قديمة عن أبي

6

(?) فهذا النظام الذي سبق بنظام الحلقة، الذي يعد هو الأساس في انطلاق الحركة العلمية بعد تيهرت فقد ظهر لنا من جديد علماء أجلاء عندما كون الحلقة أبو عبد الله في 409 هـ، في ذلك الغار التسعي، ولكن ما يجب أن ننتبه إليه هو ما وقع فيه سهوا أستاذنا المزهودي، من أن تلك العلق أنجبت لنا علماء أجلاء أعجب بهم الإمام عبد الوهاب واستنجد بهم لمناظرة وأصلية تاهرت، أمثال: مهدي النفوسي، وأيوب بن العباس ومحمد بن يانس، وأبو الحسن الأبدلاني، فهؤلاء كانوا في عهد الدولة الرستمية، والحلقة ونظام العزابة ظهرا في القرن الخامس، وهذا للتنبيه، ينظر جبل نفوسة للمزهودي، ص 395.

(?) سير ألوسياني، ج ?، ص 185.

(?) المصدر السابق، ص 186، 187.

(4) التخوم التونسية الليبية عبر التاريخ، نجع الذهيبات وجيرانه، محمد بن بوزرارة، الطبعة الأولى 2014، ص 305.