الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٣

الربيع فهو راويها عن شيوخه الكبار»، كما زكَّاه بذلك البدر الشماخي في كتابه السير، نقلا عن

الدرجيني، وهو من علماء النصف الأول من القرن السادس الهجري.

وكتابه السير أي سيّر الوسياني، يعتبر من المراجع المهمة، والمصادر الفريدة القيمة، فعنه أخذ الكثيرون، وهو المعتمد لمن جاء بعده في السير والتاريخ، بالإضافة إلى أنه ذخيرة فقهية، حيث يورد في ترجمة كل عالم، أفكاره العقدية وآراءه الفقهية، والمسائل التي ينفرد بها، مما يجعلنا نجزم قائلين بأنه يوجد فيه ما لا يوجد في غيره من المسائل العقدية والفقهية (1).

نجده

وكتابه السير في حاجة، لمن يشمر من شبابنا المخلص عن سواعده، ليستخرج منه ما يوجد فيه مما سطره فيه صاحبه من ذخائر عقدية وفقهية لا زالت تنتظر أصحاب القدرة على التحليل والتوضيح لاستخراجها، ليستفيد الخلف مما تركه السلف الصالح، وبذلك قد يكمل ما بدأه أخينا عمر أبو عصبانة من مجهودات الذي قام مشكورا بتحقيق ذلك السفر الثمين، الذي أثناء وبسبب بحثه عن أصول سيّر الوسياني، استطاع أن يكتشف العديد من الكنوز، التي كانت مخبأة في خزائن روسيا وغيرها من الدول الأوربية (?)، وهو ما يستحث الجميع على دراستها وتحقيقها ووضعها في مكانها المناسب، ليستفيد منها العلماء والباحثين، لكي لا تضيع ود أولئك العلماء في أدراج الرياح، بسبب إهمالنا وتقصيرنا نحن أبناء هذا الجيل، رغم توفر الإمكانيات والظروف المواتية، إذا ما قيست بما كانوا عليه أولئك العلماء الأفاضل الكرام، في تلك العصور الغابرة.

جهود

وهذا الكتاب أي سيّر الوسياني له أهميته ومكانته، وذلك لعدة أسباب منها:

كون الكتاب يشكل حلقة تكمل سلسلة كتب السيّر لدى الإباضية، حتى

(?) سير الوسياني، ج?، ص ??، ??.

(?) إلا أنني لا أتفق معه فيما ذكره في مقدمة تحقيقه، بخصوص الرغبة الجارفة لاسترداد ما ضاع من التراث الإسلامي من ديار الغرب، ج ?، ص ??، فهنا ومن باب الواجب، يجب ألا ننكر فضل بعض أهل الغرب، في حفظهم لمعظم ما وقع في أيديهم من مخطوطات التراث من الضياع، بسبب الجهل الذي أصاب منطقتنا في الفترة الأخيرة، مما كان سببا في التبرم الذي نلاحظه، بخصوص عدم الاكتراث المفرط نحو تراثنا وثقافتنا، فالغرب حافظ على ما وجده من ذلك التراث لا حبا فيه، ولكن من باب معرفة أهميته وقيمته العلمية، وهو ما جعلهم ينقلون كل ما وجدوه في المنطقة، أثناء فترة الاستعمار البغيض والعمل على حفظه وتصنيفه، حتى أتى الوقت المناسب للبحث فيه، وذلك ليس بالأمر الهين.

1 - 1