الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٥الوصول إليه، ومن هنا أخذ بالنصح وشمر على ساعد الجد، وإذا بالكتاب ظاهرا كما نراه بين
أيدينا فلله الحمد، وللمحقق الشكر والتقدير، وللمرشد الرحمة والمغفرة من رب العالمين.
وهذا الكتاب وكما سبق وأن ذكرنا، فله مكانته وأهميته الخاصة، بسبب ما كان فيه من
خصوصيات تجعله يتمم ما قد يكون ناقصا في غيره من كتب سير وطبقات الإباضية، وما لهم فيها من خصوصيات نجدها في كتبهم ومنهجيتهم التي يتفردون بها عن غيرهم.
رغم أن الجميع يعلم بأن سيّر الوسياني كانت مسبوقة تاريخيا بسير أبي زكريا الوارجلاني، وطبقات الدرجيني التي أتت من بعده، فلو أردنا السبق في مثل ذلك لكان لأبي زكريا في هذا، ولو شئنا الحداثة لما فيها من جديد، والإلمام بما جد وطرأ فيما بعد لكان ذلك للدرجيني، ولكن ورغم ذلك فسير الوسياني لها مكانتها وأهميتها، التي تخصها ولا يحل محلها غيرها، نظرا لما فيها من نقاط قد لا نجدها في غيرها مما ذكر من كتب السير والطبقات التي
سبقت هذا الكتاب.
والإجابة عن هذا قد نجدها عند محقق الكتاب، من خلال تساؤله الذي طرحه، فقد
ذكر بأن العُمانيين طلبوا من الدرجيني، إعادة صياغة كتاب أبي زكريا، مع وجود سير الوسياني في ذلك الحين، وكانت من مطالبهم، جودة التعبير، وسلامة الأسلوب، مع الإلحاح أن يكون كتاب أبي زكريا هو المصدر، ولم يطلبوا إعادة صياغة سيّر الوسياني فيما علم (1).
وهنا وكما يذكر المحقق، ربما طلب منه ذلك، نظرا لأن لغة الوسياني كانت أسلم من
لغة كتاب أبي زكرياء، فلم يطلبوا تحسينه من الدرجيني
وربما لم يسمعوا بذلك الكتاب مطلقا، لكون الفترة كانت قريبة بين الوسياني وأبي زكرياء، وربما وهو مما يحسب للوسياني وكتابه ومنهجه المتبع فيه، فمن خلال تتبع الوسياني وأسلوبه، تجده ميالا إلى مسائل الفقه، ولعل ذلك يرجع لكثرة تداول تلك المسائل بين العزابة - أي بين طلبة العلم - خاصة مع انتشار الديوانين ديوان الأشياخ، وديوان العزابة» في ذلك الوقت، ولا يعاب في ذلك على المؤرخين المسلمين، لأنهم متعلقون بدينهم كبقية العلماء؛ إذ الهدف الأسمى
(?) سير الوسياني، ج ?، ص ??.
???