الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٢11.
نجده عند العديد من البليغات الإباضيات المحافظات، أمثال: زينب بنت أبي عبد الله محمد بن أبي عمر، التي ذكرت وهي تخاطب وتوصي بناتها كالو» و «ومو»: «يا ابنتي أربعون أردية مصرية تخرقت على ظهري، ولم ير الشمس واحد منها قط» (?)، وقولتها هذه تدل على مدى الحياء والحشمة التي كانت عليها المرأة الإباضية (?)، ومدى حرصها على البقاء في خدرها، والتزامها بيتها إلا للضرورة القصوى، وذلك شبيه بما قالته زميلتها زينب اللالوتية (?)، التي كانت تعيش في لالوت، متمسكة بأشد ما يمكن من حجاب المرأة، التي بلغها أن أمة الواحد (4) زوجة أبي عامر التصراري (5)، أعلنت شيئا مما تحرص النساء على إخفائه، فبعثت إليها تقول، في توبيخ عنيف ونهي عن المنكر: لو أمكن لنا أن نستر قبورنا بين القبور لفعلنا»، واستجابت لها أمة الواحد وثابت من عملها ذلك، وبعثت إليها تعتذر (6).
ومما نأخذه من كتاب الطبقات للدر وهو يتحدث عن أبي محمد عبدالله بن مانوج اللمائي، أنه: «ذكر أبو الربيع أن أبا محمد بن مانوج، تاب بعد الكبر، وسبب توبته أنه لقي شيخا من لماية، وهو يرعى غنما له، فقال له الشيخ: اعلم أن غنما ترعاها اللحية هي خير الغنم، وأن لحية تتبع الغنم هي شر اللحاء، فوقعت التوبة في نفسه فتاب، وطلع حينئذ إلى المشايخ أبي مسور، وأبي صالح، وأبي موسى عيسى بن السمح فمكث عندهم في الجزيرة ما شاء الله، ثم رجع إلى أهله فلقي الشيخ المذكور، فقال له: اعلم أن الجمال تبرك للحمل عنها، ولكنها تتفاضل في تبليغ الأحمال، فرجع إلى المشايخ، فمكث عندهم ما شاء الله، ثم رجع فلقي
(?) سير الوسياني، ج ?، ص 205.
(?) لتي أصبحت في أيامنا هذه وكما هي عليه في مدينة نالوت فتجدها تتجول ولوحدها وهي تدخل المحلات التجارية بمفردها، وهي في خمارها الغريب عن المنطقة المزركش في شكله وهي تشبه الحجل البري. و .. و … ، فشتانا بين المرأة الإباضية التي كانت في القرون الأولى، وما أصبحت عليه الآن في أيامنا بسبب التصحر الثقافي والديني الذي لم يترك إلا تخلفا وتراجعا ولو في السلوكيات.
(?) وصفها الشيخ على يحي معمر، من نوابغ النساء في الجبل، ومن المتمسكات بأشد التمسك بالحجاب الإباضية في موكب التاريخ، ج ?، ص ???.
(4) هذه المرأة المؤمنة أو الزوجة الصالحة، التي لو كن نساء اليوم أو فتايات اليوم على شاكلتها، وكذلك الشباب، لما وجدنا بين شبابنا وشباتنا عوانس، كالذي نراه ونشاهده في كل قرية وبيت في أيامنا هذه، ولمن يريد الوقوف على تلك المرأة وسلوكها مع زوجها، عندما خطب عليها فتاة أخرى وما قامت به نحوهما، فليعد لما نقله الشيخ علي يحي معمر في كتابه الإباضية، ج ?، ص 233. 236. (5) من علماء الفلك عاش في أواخر القرن الثاني ضريحه بتصرار وادي كراين سير الشماخي، ج ?، ص 957. (6) الإباضية في موكب التاريخ، على يحي ج ?، ص ???.