الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٢

???

لمآثرهم ذكرًا وتاريخا.

وإذا كانت السيرة أو السير: لغة ومفهومًا وتأصيلا تاريخيًا، حسب ما تم طرحه وذكره، فإننا

سوف نتعرف على السيّر الإباضية لدى المشارقة من خلال العنوان التالي.

السير الإباضية لدى المشارقة

عند ذكر إباضية المشرق يتجه الذهن العلمي إلى العمانيين، فعمان هي مأرز الإباضية المشارقة، نظرا لوجود الدولة الإباضية بها، تحت أية صيغة لنظام الحكم للدولة، سواء كانت

دولة إمامة، أو دولة ملكية، فإن المذهب الإباضي هو المؤطر لها، والموجه لها.

وقد اهتم الإباضية المشارقة بتأليف السيّر بيد أن ذلك التأليف قد اقتصر على كتابة التاريخ وعلى كتابة الرسائل المختصرة التي تعالج أحكاماً عقدية وفقهية بإسقاط الأحداث التاريخية عليها، أو العكس أي ذكر أحداث تاريخية بإسقاط أحكامًا عقدية وفقهية عليها، مع ذكر شيء مختصر جدًا من السيرة النبوية ضمن السياق العام للتاريخ.

أما التأليف فيما يتعلق بتراجم الأشخاص أو سير الأشخاص، فلم يكن هنالك اهتمام به يذكر، وقد وجد ذكر للعلماء في بعض المصادر المتأخرة دون تفصيل لحياتهم، وسوف نتطرق إلى ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى.

وأول السير الإباضية في المشرق، خطاب الإمام عبد الله بن إباض التميمي إلى الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان (86هـ) وقد أبان فيه أحداث الخليفة الثالث عثمان بن عفان، على اعتبار أن الأمويين يصوبون الخليفة الثالث على أحداثه التي ينكرها الإمام عبدالله بن إباض. وتأتي سيرة (رسالة سالم بن ذكوان الهلالي في أواخر القرن الأول الهجري، وقد استعرض فيها جوانب مهمة من التاريخ الإسلامي منذ عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم - مرورا بعهود أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، مركزًا على أحداث الفتنة الكبرى على عهدي الخليفين الأخيرين، وبعد ذلك أخذ يوضح الكثير من مباديء الإسلام، ردًا على المرجنة والخوارج (?).

(1) يرى الإباضية أن الخوارج هم الذين خرجوا عن مبادئ المحكمة، مشكلين فرق الأزارقة والصفرية والنجدات، بينما حافظ الإباضية على مبادئ المحكمة القائمة على الشورى ونبذ العنف، وعدم تشريك المسلمين، وما نسب إلى المحكمة بخلاف هذا فهو من الأكاذيب والإفتراء.