الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٣وفي رأيي أن هذه السيرة، أول سيرة استعرضت وناقشت أحداث الفتنة الكبرى ولكن برؤية إباضية، كما أوضحت موقف الإباضية من مخالفيهم.
كما إنني أرى أن هذه السيرة شكلت دستورا للدول الإباضية التي قامت فيما بعد، في اليمن وعمان وبلاد المغرب، حيث كانت هذه السيرة كتبت قبل ظهور الدول الإباضية.
وتجيء بعد سيرة سالم بن ذكوان سيرة خلف بن زياد البحراني وهي قريبة الشبه بها، وقد بين فيها الكثير من معالم الإسلام، ولكنها تميزت بذكر قضية ((دبا (?))) تلك القضية التي دارت أحداثها في آخر خلافة الخليفة الأول أبي بكر الصديق بين عامل الخليفة وأهل ((دبا)) والتي نظر إليها البعض أنها ردة لأن ذلك العصر كان عصر ارتداد عن الإسلام، بينما نظر إليها آخرون على أنها مجرد سوء فهم بين عامل الخليفة وأهل دبا. وصاحب السيرة يدافع عن أهل دبا وينفي عنهم الردة عن الإسلام.
وفي القرن الثاني الهجري كتب الإمام المحتسب سيرته الموسومة بـ ((سيرة شبيب بن عطية)) وقد بين فيها ما كان عليه من احتساب لأمر الأمة، ومن قيامه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حيث قام بذلك بعد القضاء على دولة الإمام الجلندى بن مسعود (132-134هـ) من قبل
العباسيين
ويكتب أبو أيوب الحضرمي سيرته في القرن الثاني الهجري، وقد بيّن فيها معالم الإسلام عقيدة وفقها، عبادات ومعاملات، سلمًا وحربًا، أورد ذلك بصورة مركزة ومختصرة جدا، الأمر الذي به أن توصف هذه السيرة بأنها الخطوط العريضة للإسلام عقيدة وشريعة.
وهناك سيرة المنير بن النير الريامي في أواخر القرن الثاني الهجري، وقد وجهها إلى الإمام غسان بن عبد الله (???-2??هـ) مذكرًا إياه بما كان عليه الإمام الجلندى بن مسعود وأصحابه من عدل واستقامة ونزاهة وحسن بطانة، ويهدف من ذلك أن يسير الإمام غسان، بسيرة سلفه الإمام الجلندى.
(?) دبا منطقة في الجزء الشمالي من سلطنة عمان، وتتبع حالياً سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة، والقسم العماني أحد مكونات
محافظة مسندم.
???