الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٤وفي أوائل القرن الثالث الهجري تبرز سيرة محبوب بن الرحيل القرشي بنسختيها الموجهتين إلى إباضية عمان، وإلى إباضية اليمن
وتحمل السيرة المحبوبية نقاشاً لأفكار هارون بن اليمان وأصحابه الذين يصح أن يطلق عليهم بأنهم النكار المشارقة، وكان هارون بن اليمان البصري قد وجه سيرته بنسختين أيضا إلى عمان وإلى اليمن، وقد اتهم محبوب هارون بالخروج عن مبادئ المذهب التي بلورها ورسخها الإمامان الكبيران جابر بن زيد وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة.
بيد أن أراء هارون ومجموعته لم يكتب لها النجاح والاستمرار، فقد طغت عليها آراء محبوب ومن هناك أصبح محبوب بن الرحيل ممن تجوز عليهم نسبة المذهب المعروفة بنسب الدين ومن السيّر المهمة سيرة الإمام المهنا بن جيفر (216 - 237هـ) التي وجهها إلى معاذ بن رب (?)، وقد بين فيها مبادئ الإسلام ومعالمه.
وكذلك عهد الإمام الصلت بن مالك (???-??? هـ) الذي زوّد به الحملة العسكرية التي وجهها لإسترداد جزيرة سقطرى من النصارى، يعتبر من السير المهمة، وقد أوضح فيها أحكام الإسلام في السلم والحرب وكيفية معاملة النصارى المسالمين والمحاربين
ويكثر هذا اللون من التأليف، ألا وهو تأليف السيّر (الرسائل) في أواخر القرن الثالث الهجري وما بعده، نتيجة الأحداث والاختلافات التي ترتبت على عزل أو انعزال الإمام الصلت بن مالك (??? - 2??هـ)، حيث انقسم العلماء العمانيون إلى فريقين، فريق مؤيد لبقاء الإمام الصلت في إمامته على شيخوخته وعجزه وفريق مؤيد للخارجين عليه المطالبين بعزله أو انعزاله.
وصار كل فريق يكتب ما يراه ويعتقده صحيحًا حسب وجهة نظره، مسقطين على أرائهم تلك، الأحكام العقدية، لاسيما في مجالي الولاية والبراءة اللذين اتضحت معالمهما بصورة أوسع وأكبر وأكثر نتيجة ذلك الحدث، ومستدعين في نفس السياق الشواهد من التاريخ الإسلامي، وبالتحديد أحداث الفتنة الكبرى الواقعة على عهد الخليفين عثمان وعلي.
من
(?) لا ندري من هو معاذ بن حرب، ولا من أي بلد، ولعله من أهل اليمن.