الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٥???
ويكثر هذا اللون من التأليف غزارة نتيجة تلك الأحداث حتى القرن السادس الهجري، وقد
تكون من تلك السير الممتدة زمنا من القرن الأول إلى القرن السادس الهجري عدد من السير تشكل منها ما عرف فيما بعد بـ ((مجموع سير المسلمين)) وقد حمل هذا المجموع بالإضافة إلى هذا العنوان عناوين أخرى، كسير العلماء والأئمة، والسير، والجوابات وسير علماء الإباضية، ولكن الشهرة للعنوان الأول، وهو ((مجموع سير المسلمين)) ولعل جمع تلك السير كان قد تم في القرن السادس أو السابع للهجرة، ثم أضيفت إليها سيرة أحمد بن مداد من القرن العاشر، وقد ضمن أحمد بن مداد سيرته إنكاره بعضا من تصرفات الإمامين محمد بن إسماعيل وابنه بركات التي يراها بأنها مخالفة للمنظومة العامة للشريعة الإسلامية حسب وجهة نظره.
وتوجد من كتاب ((مجموع سير (المسلمين عدد كثير من النسخ المحفوظة تتفاوت حجما وعددا من السير، حيث أن بعض النسخ يربو عدد السير فيها على ستين (60) سيرة، بينما يقل هذا العدد في نسخ أخرى.
وقد قامت وزارة التراث والثقافة بسلطنة عمان بطبع عدد من تلك السير، تحت مسمى ((السير والجوابات)) بتحقيق وتعليق الأستاذة الدكتورة سيدة إسماعيل كاشف، أستاذة التاريخ الإسلامي بكلية البنات بجامعة عين شمس بجمهورية مصر العربية، ويشتمل على أربع وثلاثين (34) سيرة. أما التأليف في التاريخ فقد بدأ في القرن الرابع الهجري على يد أبي سعيد الكدمي الذي كما يقال ألف كتابا في التاريخ العماني سمّاه ((التاريخيات)) وهو يذكر ولا يبصر
كما ألّف العوتبي كتابه ((الأنساب)) وقد ضمّنه مساقات تاريخية عند ذكره لأنساب القبائل القحطانية والعدنانية، وأصبح المرجع الأول في الأنساب العمانية، وفي تاريخ هجرة القبائل العربية من جنوب الجزيرة العربية وشمالها إلى عمان، وتاريخ إسلام أهل عمان، وغير ذلك من السياقات التاريخية، وكتاب الأنساب للعوتبي من الكتب المشهورة وهو مطبوع متداول. وفي القرن السادس الهجري ألف أحمد بن النظر كتابا تاريخيا سماه ((سلك الجمان في سيرة أهل عمان)) ولكنه أتلف ضمن مؤلفاته الأخرى ومكتبته.
واستمر بعد ذلك، التأليف في مجال التاريخ، لاسيما في التاريخ العماني، ولكنها تعتبر قليلة ولم
6