الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٦134
تستوعب الحراك التاريخي لعمان، حيث أن هناك مراحل من التاريخ العماني مفقودة، وحلقات منه غير مترابطة.
ونذهب إلى القرن العاشر الهجري، لنجد ظهور نوع آخر من التأليف في السير، ألا وهو ذكر العلماء وبلدانهم مع ذكر تاريخ الولادة والوفاة فقط إن وجد، ويمثل هذا النوع من التأليف الكتاب الموسوم بـ ((سيرة عبدالله بن مداد (?))) وهو كتيب صغير إلا أنه كبير الفائدة، والظاهر أنه أصبح المرجع المهم في ذكر عدد كبير من العلماء الإباضية من عمان وغيرها. ونجد خميس الشقصي في القرن الحادي عشر الهجري يخصص القول (?) السادس والأربعين في ذكر العلماء وأسمائهم وشيء من أخبارهم، معتمدًا على ما يظهر على سيرة ابن مداد. وقام بالشيء ذاته سرحان الأزكوي، حيث جعل الباب التاسع والثلاثين من كتابه ((كشف الغمة)) في تواريخ موت بعض الصحابة وذكر علماء الإباضية من عمان وغيرها، معتمداً هو الآخر على سيرة ابن مداد وعلى كتاب منهج الطالبين. وفي هذا العصر جاء كتاب ((إتحاف الأعيان)) لسيف بن حمود البطاشي، وهو في تراجم الأشخاص.
هذه
هي
السير الإباضية لدى المشارقة، ذكرتها بشكل مختصر جدا أو لنقل إلقاء نظرة سريعة
عليها، تعرفا وتعريفا بمنهج الإباضية المشارقة في سيرهم المتوزعة بين رسائل تربط المواقف السياسية والأحكام العقدية والفقهية، ومؤلفات تاريخية، وأخرى فيها ذكر العلماء أسماء وبلدانا وتاريخا للولادة والوفاة.
وإذا كانت هذه سيّر الإباضية المشارقة، فماذا عند إخوانهم الإباضية المغاربة؟.
السير الإباضية لدى المغاربة
عندما يقال: الإباضية المغاربة، يقصد بذلك أولئك القوم الموجدون في الدول الثلاث ليبيا
وتونس والجزائر، أو في المغربين الأدنى والأوسط.
(1) وهو الذي سماه الدكتور عمرو بن خليفة النامي: صفة نسب العلماء وموتهم وبلدانهم، في تحقيقه لكتاب، أجوبة ابن خلدون، ولعله
يحمل هذا العنوان في المكتبات المغاربية.
(?) جعل الشقصي الفصول في كتابه ((منهج الطالبين)) أقوالا.