الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٧

???

ومن المعلوم أن الخارطة الديمغرافية الإباضية في المناطق المذكورة، كانت أوسع بكثير عما هي عليه الآن. ولقد اهتم الإباضية المغاربة بالكتابة في السيّر، متمثلة في المواعظ والحكم والأمثال، وفي السياق التاريخي للأحداث، وفي تراجم الأشخاص، ولقد كان عملهم في ذلك أكثر من الإباضية المشارقة كما ذكرت سابقاً لاسيما في تراجم الأشخاص، فهم مكثرون، والإباضية المشارقة مقلون بل معدمون، وسيتضح ذلك في الصفحات التالية من هذا المحور وقد بينت الأسباب الداعية لهم إلى هذا الأمر فيما تقدم حسب رأيي واجتهادي في ذلك، والعلم عند الله

عزوجل

وقد بدأ الإباضية المغاربة في كتابة السيّر في القرن الثالث الهجري حيث ألف نواب بن سلام كتابه القيم ((بدء الإسلام وشرائع (الدين ولعله أول كتاب في التاريخ يؤلف في البلاد المغاربية. ويشتمل كتاب ابن سلام على موضوعات عقدية وفقهية وفكرية وتاريخية وأسماء لعدد من العلماء الإباضية من بلدان مختلفة، بيد أن السياق التاريخ لتلك الموضوعات هو الذي يهيمن

على الكتاب

ويؤلف أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي سيره المعروفة بـ ((سير أبي الربيع في القرن الخامس الهجري، وقد ضمنها حكمًا ومواعظ ونصائح قيمة مفيدة، نقل بعضا منها علي يحيى معمر (?)

وقد كان النشاط الإباضي المغاربي تأليفا في السيّر قد نشط على ما يظهر منذ القرن السادس الهجري، فقد ظهرت في هذا القرن السير التالية:

- كتاب السيرة وأخبار الأئمة لأبي زكريا يحيى بن أبي بكر الوارجلاني وهو كتاب تاريخي في غاية الأهمية، لأنه أول كتاب يؤرخ بالتفصيل للدول الإباضية في بلاد المغرب، كدولة الإمام أبي الخطاب المعافري ودولة الإمام أبي حاتم الملزوزي ودولة الإمامة الرستمية، وهو المصدر الأول في ذلك

- سير الوسياني، لأبي الربيع سليمان بن عبد السلام الوسياني وهو كتاب واسع، ويمتاز بذكر

(?) الإباضية في تونس، ص 141، الحلقة الثالثة من كتاب الإباضية في موكب التاريخ.