الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٢140
بشر مثلنا، يتعصبون لدينهم وقومياتهم مثلما نتعصب لديننا وقوميتنا. وما ينبغي أن نلومهم على هذا التعصب أو نغضب لعجزهم عن التجرد من أهوائهم، وإنما نحن هنا بصدد قضية علمية وتاريخية (?)، وتضيف المؤلفة قولها وليس عليهم بأس في أن يقولوا فينا ما يقولون، متى كانت أقوالهم معبرة عن رأي لهم أو صدى لاستهوائهم بما راج في بيئاتهم من أقاويل عنا، لكن البأس كل البأس أن يحمل البحث العلمي وزر هذه لأهواء فتخرج بحوث لهم مشحونة بأباطيل يزعمون أنها مما هدى إليه استقراؤهم لتراثنا، ليس لهم الحق في الدفاع عن هذه الأفكار باستعمال غطاء علمي كما لو كانت أفكارهم ملاحظات موضوعية وحقائق علمية (?)، وتضيف الباحثة بأنه من واجب المفكرين العرب الاهتمام بهذه الدراسات الاستشراقية ونقدها نقدا علميًا موضوعيًا وإبراز ما تحتوي عليه من: تناقضات ونقائص محتملة.
2. الإباضية في دراسات المستشرقين
حظيت المدرسة الإباضية باهتمام بالغ لدى العديد من المدارس الفكرية الاستشراقية ومن بين المواضيع التي تطرق لها المستشرقون نذكر تاريخ أهل الدعوة والمجموعات الإباضية في شمال أفريقيا، المدارس الإباضية المتفرعة، الفتنة الكبرى وأوجه الصراع السياسي الأول من نوعه في تاريخ الإسلام بالإضافة إلى مسائل في العقيدة والفقه الإباضي.
أما ما يتعلق بالمجتمعات الإباضية، فإن ستروثمان Strothmann هو أول مستشرق
وو
ينشر لمحة تاريخية عن إباضيي شمال أفريقيا من خلال بحث تحت عنوان ” البربر والإباضية“ Berber und Ibaditen»، في حين يعد ليفيكي أكثر باحث اهتم بهذه المسألة حيث نشر أبحاثا تدرس بدقة التوزيع الجغرافي للمجموعات الإباضية في شمال افريقيا وفي تونس تحديدا في القرون الهجرية الأولى، معتمدًا على مراجع إباضية، وهنا يكمن الاختلاف والقطيعة مع الأبحاث القديمة لفوندر هايدن Wonderheyden وبرونشفيك Brunschvig التي تعتمد على مراجع غير
إباضية.
وأما ما يتعلق بالحركات المتفرعة عن الإباضية فإن أول دراسة في هذه المسألة قام بها المستشرق البولوني ليفيكي الذي اعتمد على مراجع إباضية لدراسة الحركات الانفصالية المنشقة
(1) عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ)، تراثنا بين ماض وحاضر. القاهرة: دار المعارف، 1969، ص 53 ..
(?) المرجع نفسه والصفحة نفسها.