الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤42
وعلم أن صدقته أو زكاته ستصل إلى مستحقيها. بل أخذوها بحقها بعد إحكام الأمور التي تعنيهم
في دين الله واهل الرعية، ثم وضعوها في مواضعها، وقسموها على أهلها بحكم القرآن، فريضة من الله والله عليم حكيم» (1).
ويتجلى لنا من السيرة الأسلوب الإداري العادل المبني على الصدق والإنصاف، المتمثل في إنصاف المسلم، فالإمام لم يكن يأخذ الصدقة أو الزكاة من الناس إلا إن تأكد لديه مقدرة الدولة على حمايته والذود عن عرضه، والحفاظ على ماله ونفسه وعياله. ولم يستحلوها من الناس على غير الإثخان في الأرض والحماية والكفاية والمجاحشة عن حريم المسلمين» (?).
ولذلك نجدهم يترفعوا عن مطالبة الصيادين ومرتادي البحر من المسلمين أو غيرهم بالصدقة أو الزكاة أو الجزية (لأهل الذمة لأنهم لا يقدروا على حمايتهم في ا المسطحات المائية إلا ما طابت أنفسهم به للدولة. «يرفضوا بصدقة البحر إلا ما طاب بأنفس الناس أن يفعلوه له لما يتخوفون من الدخل عليهم في سبيل الله إذ لم يحموه (?).
- الجانب العسكري
أوضحت لنا السيرة أحد الجوانب العسكرية في عهد الإمامة، والمتمثل في فئة الشراة هذه الفئة التي يمكن معرفة ماهيتها ودورها من خلال اسمها، فمفهوم الشراء جاء من الآيات القرآنية التالية: «إنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (4). وقوله عزوجل: «فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبُ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا» ().
(?) انظر البحث، ص ??.
(?) انظر البحث، ص ??.
(?) انظر البحث، ص??.
(4) التوبة: الآية (111).
(5) النساء: الآية (74).