الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥وقوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ» (?)
وقد كان هناك اهتمام منقطع النضير بهذا الفئة، فلا يسمح لأي فرد بالانخراط فيها إلا أن كان متصفا بهذه الصفات البعد عن الدنيا وملذاتها، والبعد عن جمع حطامها، راغبا عن شهواتها وملذاتها، بائعا نفسه لله ولإعلاء كلمته «ليس الدنيا من ذكرهم، ولا جمع المال من شأنهم، ولا الشهوات من حاجاتهم وكيف لا يكون ذلك كذلك من باع الله نفسه ليجود بها على ترك الدنيا ويزهد بما فيها!!» (?). ولم يتوقف الحد عند هذا، إذ أن هذه الصفات قد يتصف بها أي فرد سواء من الشراة أم من غيرهم، ولكن الشرط الذي ميز هذه الفئة عن غيرها، وجعلها فعلا قادرة على المقاومة في أحلك الظروف والتضحية بنفسها رخيصة في سبيل الله، هو الإيمان المحض بمبدأهم. ثم قانون عدم السماح لهم بالزواج وتشكيل الأسر، هذا القانون الذي جعلهم لا يفكرون في شي من هذه الحياة الدنية قد يخسرونه أو يحسبون حسابه، فمن المعلوم أن الانتصار على فرد ليس لديه شيء يخسره في هذه الحياة يعد ضربا من المستحيلات. ولذلك استنكر العلماء عليهم أيما استنكار حين ذكر أن بعضم تاقت أنفسهم للزواج غير أن رجالا منهم، فيما بلغنا، تاقت أنفسهم إلى النساء، فلما ذكروا ذلك استوحش منهم أنمتهم وقادتهم» (?).
ويتبين من خلال هذا النص أن هؤلاء هم نواة الجيش العماني في ذلك العصر، ويظهر أيضا أنه لم يكن هدف الواحد منهم المال الذي يأخذه من الدولة جراء انضمامه إلى الجيش، لأنه كان مبلغا زهيدا جدا في ظل ارتفاع الأسعار وغلاء للمعيشة، «وكان المرء يرزق منهم في الشهر سبعة دراهم في غلاء من السعر فيصبر على القوت اليسير رغبة في الآخرة والثواب من عند الله، وقد بلغنا أنه ربما بقي مع الرجل منهم الدرهم والدرهمان فيتطوع بذلك الفضل فيرده في فيء المسلمين» (4)، ويبدو أن الدولة كانت تمر بوضع اقتصادي سيء، ولهذا لجنت إلى هذا الأسلوب الذي يعد حلا مناسبا لتأمين حمايتها وتجهيز جيشا مستعدا للمقاومة بروح معنوية عالية
(?) البقرة: الآية (???)
(?) انظر البحث، ص 34
(?) انظر البحث، ص 34.
(4) انظر البحث، ص 35 ..
43