الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٤خصوصيات بعض المدارس الاستشراقية ولمحة عن الدراسات الإباضية:
من أهم المدارس الاستشراقية المهتمة بالإباضية نذكر المدرسة البولونية والفرنسية والإيطالية والألمانية، وقد حظيت أعمال المستشرقين المنتمين لهذه المدارس باهتمام الباحثين في بقية أنحاء العالم ولا زالت نتائج هذه البحوث تُعْتَمَدُ إلى الآن في الأعمال الأكاديمية المختلفة، و إذا ما أردنا تلخيص إسهام هذه المدارس في عدد من النقاط الرئيسة فإننا نذكر: منهجية عمل جديدة تنطلق من المخطوطات الإباضية ومن رحلات ميدانية إلى المواقع
الإباضية.
معالجة النصوص معالجة تاريخية دقيقة بمقارنة المصادر الإباضية بعضها ببعض و مقارنتها بالمصادر غير الإباضية والتثبت من التواريخ وأسماء الأشخاص والأماكن، الخ.
الاهتمام النسبي بالجانب الفكري للمدرسة الإباضية.
أما المدرسة الفرنسية، فهي ممثلة أساسا في أعمال ماسكيراي Masqueray في أوائل القرن الماضي و كوبرلي Cuperly في أواخر القرن، وإذا ما نظرنا إلى ماسكيراي Masqueray يمكننا القول أن أهم ما يميز أعماله قيامه برحلات إلى شمال أفريقيا وتحديدًا إلى مزاب ودراسته لمخطوطات إباضية وكذلك ترجمته لمخطوطات أخرى، وكان ذلك أساسا في فترة استعمار فرنسا للجزائر مما يضيف إلى هذه الأعمال خاصية في التعامل مع نتائجها لأنها تعبر لدى الإباضيين عن نظرة المستعمر إلى المجتمعات الإباضية، أما أعمال كوبرلي فتندرج في حقبة تاريخية مختلفة تميزت فيها الأعمال الأكاديمية بنزعة أكثر شمولية، فقد استفاد هذا الأخير من مجموع الأعمال السابقة كي يقدّم صورة شاملة للمدرسة الأباضية من خلال جانب تناسته هذه الأعمال الأولى وهو الجاني العقائدي
أما الأعمال البولونية فهي في الآن نفسه الأقدم والأكثر إلماما بالمدرسة الإباضية حيث تمثل مثلا أعمال المستشرق ليفيكي Lewicki الأهم والأشمل في عديد المواضيع فهو أول من اهتم بدراسة الحركات المتفرعة عن المدرسة الإباضية وهو الذي نشر دراسة عن نظام العزابة وهو الذي اهتم بدراسة السير الإباضية بالإضافة إلى آخرين أمثال موتيلنسكي Motylinski وسمو قورزفسكي Smogorzewski الذي خصص الجزء الأهم من أول مخطوطة جمعها عن الإباضية لدراسة سير المشايخ. وقد نشر سموقور زفسكي Smogorzewski بحثا عن الفروقات
143