الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٠

سير الشماخي

يؤكد ليفيكي Lewicki في مستهل دراسته على الأهمية البالغة لهذا الكتاب الذي يمكن كل باحث من معلومات قيمة عن العصور الأولى من الحضارة الإسلامية وعن نشأة المدرسة الإباضية بالإضافة إلى التعريف بالبربر في شمال أفريقيا.

ويعطي ليفيكي Lewicki في الصفحات الأولى من هذه الدراسة رسما بيانيا للتسلسل العائلي لقبيلة الشماخي قبل أن يمرّ إلى التعريف بكتاب السير حيث يؤكّد أنّه لا يوجد تحقيق لهذا الكتاب في زمانه بالرغم من وجود ترجمة إلى الفرنسية قام بها ماسكيراي Masqueray والمخطوطة التي وضعها الحاج سليمان بن مسعود النفوسي في الجزائر. وحسب ليفيكي Lewicki فإن هذه النسخة لا تخلو من نقائص عديدة أهمها يتعلق برسم الأسماء على الرغم من قيمتها الهامة حيث أضاف إليها الناشر فهرسًا يُسهل عملية البحث والتحقيق التاريخي في السير وقد تُرْجِم هذا الفهرس لاحقا من قبل موتيلنسكي Motylinski في كتابه "سير

أهل مزاب.

وكتاب السير للشماخي هو مجموعة من سير المشايخ منذ نشأة الإباضية إلى زمن الشماخي ويطغى على هذه السير، حسب قول ليفيكي Lewicki الذي يؤكد ما قاله أستاذه سموقورزفسكي Smogorzewski في دراسته لكتب السير الإباضية سنة ????: الجانب المدحي المبالغ فيه (?)) بالإضافة إلى معلومات تاريخية مهمة حول حركة الانشقاق لدى الخوارج وانتفاضة إباضي شمال أفريقيا التي أدت فيما بعد إلى ظهور الدولة الرستمية من نقائص كتاب السير حسب رأي ليفيكي Lewicki غياب التنظيم والتسلسل التاريخي للأحداث المذكورة. وفي جانب آخر يلاحظ ليفيكي ان الشماخي لم يكتف بذكر الأحداث والسير بل قارن عديد الوقائع

وحققها وتثبت من الروايات بمقارنتها بعضها البعض وكان دائما يذكر بدقة مصادره التاريخية. ينقسم كتاب الشماخي إلى جزئين: يمتد الجزء الأول إلى حدود القرن الثاني هجري ويُعْنَى بتاريخ نشأة المدرسة الإباضية في الشرق، في حين خَصْصَ الجزء الثاني والأكثر أهمية وتفصيلاً إلى إباضية المغرب من دون ترتيب لسير المشايخ ترتيبا هجائيا أو تاريخيًا.

(1) ليفيكي، كتاب السير لأبي العباس أحمد الشماخي»، 1933، ص. 67.

148