الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦???
دون أن يشكل ذلك إرهاقا لخزينتها المالية.
ولقد كان هناك إحساس مشترك بهذه الأزمة المالية عند الحاكم والمحكوم عند القائد والمقود، فكان الشاري يعتبر نفسه جزء من هذه الحكومة، فلا بد أن يقف مع الإمام في كل ظروفها، فقد كان هناك ولاء عظيم للإمام ومؤسسات الإمامة، تمثل في تبرع هذا الجندي الشاري بجزء من راتبه الزهيد الذي يتقاضاه نهاية كل شهر، فلم يفكر في نفسه فحسب بل كان هم المجتمع شاغل باله: وقد بلغنا أنه ربما بقي مع الرجل منهـ هم والدرهمان فيتطوع بذلك الفضل فيرده في فيء المسلمين» (?)
أما من حيث التنظيم العسكري الرائع الذي ابتدعته الإمامة في إدارة هذه الفئة، فقد كان مثالا ونموذجا رائعا ذكره المنير بن النير من أجل أن يقدم للإمام غسان أسلوبا ناجحا مجربا في عصر سلفه وسابقه الإمام الجلندى بن مسعود، وقد تمثل هذا النظام في الآتي: قسم الإمام فئة الشراة إلى مجموعات كل مجموعة يتراوح عدد أفرادها بين المائتين والثلاث والأربع مائة وعلى رأس كل مجموعة قائد عام، ثم قسم كل مجموعة من هذه المجموعات الكبرى إلى فئات صغيرة، كل فئة تضم عشرة أفراد، ثم جعل على كل عشرة قائد لهم: «على مائتين من الشراة إلى ثلاثمائة إلى أربعمائة قائد من أهل الفضل والحجة والبصيرة والثقة والمعرفة والعلم والفقه والحزم والقوة، ة، على كل عشرة من أصحابه مؤدب» (?).
وقد تم اختيار القائد بعناية، سواء ذلك القائد العام الذي يقود المجموعات الكبرى المؤلفة من مانتين أو ثلاثمائة أو أربعمائة، أو القائد الأدنى منه والذي يقود مجموعة صغيرة لا يتعدى عدد أفرادها عن العشرة، فمن أهم الصفات التي ينبغي أن تتوفر فيه أن يكون: «من أهل الفضل والرحى، والبصيرة والثقة والمعرفة والعلم والفقه والحزم والقوة» (?) لأن مهمتهم لا تقتصر على تدريب الجنود التدريب العسكري فحسب، وإنما هو: «مؤدب … يعلمهم الدين ويؤدبهم على
(?) انظر البحث، ص 35
(?) انظر البحث، ص 34.
(?) انظر البحث، ص 34