الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٣101
Prévost ، بالإضافة إلى باحثين معاصرين من العالم العربي أمثال هشام جعيط والمنصف قوجة يعتقدون أن الإباضية خوارج: يقول سيريل أيي و على الرغم من معارضتهم لهذا التقارب فإن الإباضية ينتمون إلى المذهب الثالث في الإسلام - الخوارج - الذي تميّز سلفا بمعارضته لنظام الخلافة الوراثي والمطلق المنحصر في القريشيين، ولا يمكن فهم ظهور الإباضية بالبصرة في أواخر القرن السابع للهجرة بمعزل عن البحث عن حل توافقي للتعايش مع المذاهب الإسلامية
الأخرى (?)
ويعود هذا الاعتقاد أساساً إلى غياب دراسة تاريخية لنشأة وتطور المذاهب الاسلامية اعتمادًا على مراجع ونصوص من داخل هذه المذاهب مثلما هو الشأن مثلاً لدراسة الشيخ علي يحيى معمر الإباضية في موكب التاريخ أو كتاب نشأة الحركة الإباضية للدكتور عوض محمد خليفات. وبذلك يمكن القول أن الإعتقاد السائد بتصنيف الإباضية ضمن الخوارج هو في الحقيقة لا يتجاوز كونه مُعطا تاريخيا وسياسيا متداولا - باعتبار الإباضية كانت مع مجموعة الخوارج في رفض التحكيم - لم يتم مناقشته جديا بل تم تداوله وتكراره استنادًا إلى كتب التاريخ عند المذاهب الأخرى واستنادا إلى تقسيم تاريخي وسياسي للمذاهب الإسلامية، لا يعطي للجانب الفكري الأهمية التي يستحق وكان رفض التحكيم أو معارضة نظام الخلافة الوراثي أو أي أعمال أخرى هي مجرد أحداث وعوارض تاريخية يمكن إفراغها من منطلقاتها الفكرية ونظامها العقائدي الشامل. - أهمية المصطلحات في التعامل مع ظواهر تاريخية
من المعروف والبديهي عند علماء التاريخ أهمية المصطلحات في وصف ظواهر تاريخية قصد تحليلها حيث يجب تفادي مايسمى بالفرنسية anachronisme أي اسقاط مفاهيم ومصطلحات معاصرة للتعبير عن ظواهر، تاريخية، كما يجب تفادي المصطلحات التي تطورت دلالاتها وأصبحت تستخدم في سياقات مغايرة وهو الحال مثلاً بالنسبة لمصطلح secte الذي استخدمه أغلب المستشرقين في أوائل القرن الماضي للإشارة إلى الإباضية، وهو مصطلح لم تكن له دلالات الطائفة الخطيرة والشاذة لذلك من الخطأ مواصلة استعماله من قبل الباحثين المعاصرين
(1) Aillet، C.، 2012، «L'ibâdisme، une minorité au coeur de l'islam»، Revue du monde musulman et de la Méditerranée، 132، pp. 13 - 36.