الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧المعروف، ويسددهم عن الزيغ، ويقيمهم على الطريقة، ويهديهم سبيل الرشاد» (?).
كذلك يمكننا أن نستشف الاهتمام الكبير الذي أولاه الإمام الجلندى بأخلاق الجند، فاختيار القائد بتلك الصفات يدل على هذا الأمر، فلم يطلق عليه المنير قائد وإنما سماه مؤدبا كدليل على ان مهمته الكبرى هي:، تأديب الجيش على الأخلاق الحميدة، وهذا الاهتمام الكبير بأخلاق الجند يدل على الحنكة العسكرية والحس الديني الذي اتسم بها الإمام، كما يدل على تمرسه وخوضه للعديد من المعارك، وخبرته الطويلة في إدارة الجنود ومعرفته الواسعة بما قد يصدر من الجندي أثناء المعارك من أعمال قد تسيء إلى سمعة القيادة بصورة خاصة وإلى الجيش باكمله على وجه، فلطالما حذر العلماء من معرة الجيش وما قد يقوم به الجيش في حال الانتصار على الخصم، إذ قد تظهر في نفوس الجند الرغبة في الانتقام والتشفي من العدو.
العموم،
- الجانب الاجتماعي
عند قراءة السيرة قراءة متأنية نجد أنها تعرضت لعدد كبير من فئات المجتمع وشرائحه، فقد تعرضت للعلماء، وللقضاة، وللولاة، ولقادة الجيش، وللجنود، ولجباة الزكاة والصدقات، ولأهل الذمة وللنساء، ولطبقة العامة من السواد الأعظم.
وأظهرت السيرة الكيفية المثلى في التعامل مع كافة شرائح المجتمع، من ذلك عدم أخذ الصدقة أو
الزكاة منهم في حال عدم مقدرة الدولة على حمايتهم، كما بيّنا ذلك أنفا.
ومن خلال السيرة نجد أن الإمام الجلندى بن مسعود قد أقر شروطا خاصة للنساء لضبط المجتمع، والحفاظ عليه من الإنحراف، من تلك القوانين: أن طالب المرأة بمزيد من الحشمة والعفة، فأرشدها إلى تغطية جميع جسدها سوى الوجه والبنان، فأمرها بـ: «إدناء الجلابيب على النساء، ورفع الخمر فوق الأذقان، وستر، النواصي، وسائر الزينة إلا الوجه والبنان“ (?)، وعندما نتمعن في هذا النص يظهر لنا الصورة والهيئة الإسلامية الحقة التي كانت تخرج بها حين تجبر على الخروج، فلا ترى أقدامها، إذ قد أدنت جلبابها إلى أسفل قدميها، ولا يرى من وجهها
(?) انظر البحث، ص 34.
(?) انظر البحث، ص 35
45