الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٦

164

أما ثالثها الهناية بهوية النصّ المبدع وخصائصه.

إلا أن ضرورة الالتزام بمقتضيات حجم المقال، يجبرن أن أقف بمجهر الفحص والنّقد على

أهم نتائج النظر في أدبية الدرجيني في ضوء منهاجه التأريـ

لئن كان لبحثنا في هذه الأدبية جانب تاريخي، فهو من التاريخ الأدبي وليس من تاريخ الأدب (?) لأنّ فحص خصوصية عمل الدرجيني في صناعة طبقاته والنظر في جهة تلك الخصوصية أهي في المادة التي يتناولها أم في المنطق الذي يستعمله، يحيلنا لزاما على دراسة شخصية الدرجيني التي بدورها تحيلنا على دراسة عصره وثقافته ومؤثراتها وانتمائه الحضاري وهي جوانب على غاية من الاتساع، لذلك فقراءة أدبية الدرجيني لا تحتاج لنقد أسلوب الطبقات فحسب، بل تلتزم أيضا بتحليل الأسس النظرية والمنهجية فيه التي منها نخلص إلى تشكّل الظاهرة الأدبية فيما وثقه النص التاريخي في بعده الوظيفي.

أبو العباس أحمد الدرجيني لم يكن مجرد راو للأحداث، أو ساردا لما جرى في الماضي، أو ناقلا لمناقب الرجال دونما، ذائقة فنية، إنّما نلمس من خلال صناعته في ترصيف الطبقات ترصيفا منضدا وفق خمسة عقود لكل طبقة؛ أوّلا وعيا بمجموع القوانين التي أسست لهذه الطبقات تدريجيا وجدليا، وثانيا حبكة أدبية ملك ناصيتها، وقد قامت على أساليب البيان من سجع وجناس وتشبيه واستعارة، بحث في ضوئها الدرجيني في كل ما أورد من أنواع نثرية خطبا ورسائل وحكما عمق السيرة وجمال الشكل.

ولعل هذه المزية المهمة تجعل - في رأينا كتاب الطبقات ميدانا خصبا للدراسات اللغوية منها والبلاغية والأسلوبية، وقد استعرضنا بعض الأمثلة منها في هذا البحث على سبيل المثال لا الحصر أنموذجا لطيفا من تاريخه لشخصية مهدي النفوسي وهو أحد من صد مكائد

(?) تاريخ الأدب: هو التطور التاريخي للكتابة الشعرية والنثرية