الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٧ZA
نفات (1) وقمع انتشار الفتن، يقول في تدوين سيرته: ومنهم مهدي النفوسي رحمه الله. قدم الجدال ومدرة النّضال المقدّم في علم البرهان والاستدلال، المحتج على إمكان الممكن، واستحالة المحال، وعلى الفرق بين الحلال والحرام، ولنعم حشو الدرع هو إذا دعيت نزال الرادع لقيام أهل البدع والضلال». (?)
لقد تجلت من خلال هذا التعريف بالنفوسي، مقومات النصّ المبدع باعتباره جنسا نثريا مخصوصا تحرك في حيّز دلالي بمحاور ثابتة وأخرى متحولة. ويضعنا الوقوف على محركات الإبداع التاريخي بالمعطيات اللغوية والفنية والمقومات البلاغية القائمة، أمام عالم الترجيني المخصوص ويتخذ البعد التاريخي عنده وضعا جديدا ويتلبس بوظائف جديدة لا يتسنى لنا اكتشافها وإدراكها إلا بفهم طبيعة العلاقة بينهما في صلب النظام الإبداعي الجديد، وهو هنا التاريخ بمهارة الأدب الذي تكيف مع شخصيّة الدّرجيني الخلاقة. كما نلمس في صناعة الطبقات روح الدعابة عند الدرجيني وإخراج بعض السير إخراجا فنيا مخصوصا کسر به الدرجيني الترتيب التاريخي ورتابة التدوين فيه بحثا عن التكوّن الإبداعي وسعيا إلى جعل الأدبية شكلا ومضمونا من خلال الملحة جزءا من جوهر الجنس الأدبي لطبقاته وقد جاءت تخريجته واضحة في هذا المضمار بما ورد بالقصة الآتية: وذكر المشائخ أنّ باثمان صحب أبا مهاصر موسى بن جعفر يريدان التوجه إلى الحج و أبو مهاصر يتوهم أنه خرج معه مودعا له حتى وصلا مصلى أبي مهاصر فوقفت به أتانه فدعا الله فقال له ابق في حفظ الله ياباثمان فقال له باثمان أو تقول ذلك يا موسى بن جعفر؟ أو ترى أني أقيم بعدك؟ لعلنا نرعى الإبل والغنم. فقال أبو مهاصر فإذا عزمت فتوكل على الله. فاصطحبا و موؤنة باثمان على أبي مهاصر حتى قال له رجل ممن سار معهما إلى الحج اترك باثمان إلي لأقوم به ففعلوا و مضوا و باثمان يمونه الرجل المتكفل
(1) النفاثية: هم أتباع نقاث فرج بن نصر نشأ بنفوسة ودرس بتاهرت على أيدي الأئمة الرستميين والعلماء الإباضيين كان خلافه مع الإمام أفلح بن عبد الوهاب بن عبد الرحمان بن رستم حكم بين (208 (?58 (??????) (نهاية ق ? وبداية ق 3 /8-9). عندما لم يعينه حاكما عن قنطرارة بعد وفاة حاكمها، فوجه انتقاداته إلى الإمام كان من أهمها قوله بأن الإمام العاجز عن حماية رعيته من الظلم لا يحق له أن يجمع ا الزكاة منهم لأنه ضعيف غير قادر على القتال والدفاع عنهم اختلف نفاث مع الوهبية في بعض الآراء الفقهية، والعمل الوحيد لنفات هو رسالة قصيرة تحتوي على بعض الرسائل المتعادلة بين المراجع الإباضية القديمة، كتبها نفاث إلى أبي القاسم سدرات بن الحسن البغطوري ت 925/333) أحد كبار العلماء في نفوسة وهي تصوّر نظرة نفاث للمجتمع الإباضي في نفوسة.
(?) الترجيني: السير. ج ? ص ???.