الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨

46

إلا جزءا بسيط فخمارها قد أحاط بوجهها ولم يظهر منه سوى جزء بسيط، فالناصية مستترة

والخمار يصل إلى الذقن. ولم يجد عذرا للمرأة الفقيرة التي قد تعتذر عن ذلك الستر بسبب ما بيدها، بأن أمرها «أن تتزر فوق در عها» (?)

قلة

ومن القوانين التي وضعها الإمام أيضا أنه نهى النساء عن الجلوس في السكك، كل ذلك من أجل الحفاظ على نزاهة المجتمع وعفة نساءه ورجاله، كما نهاهن عن الخروج وقت تساقط الأمطار، وحين اشتداد الريح، لما قد تتعرض له المرأة من إنكشاف لعورتها في هذه الظروف الاستثنائية. ونهى النساء عن الجلوس في السكك والخروج في يوم المطر أو الريح العاصف» (?). ووضع قوانين متعلقة بالرجال خاصة، فأمرهم برفع الذيول وقص الشعر إذا زاد عن الحد المتعارف عليه، كذلك نهاههم عن إبداء العورة، والمتمثلة فيما فوق الركبة، والتي قد يغفل عنها الكثير من الناس، فالأمر بتقصير الثياب - رفع الذيول - لأن إطالتها مدعاة إلى التكبر والخيلاء، أما تقصير الشعر فلما في ذلك من تشبه بالنساء ورفع ذيول الرجال وتقصير أشعارهم إذا أسبغت على العواتق … ونهي الرجال أن يبدوا ما فوق الركب (?)، وهذا في حد ذاته أمر في غاية الأهيمة، ففيه عدد من الجوانب التي تدل على السمو الحضاري لمؤسسة الإمامة وعلى رأسها الإمام نفسه، والرقي الفكري لشخص الإمام وحسن تدبيره، فهذه الأوامر تدل على اهتمام الدولة بجانب النظافة، والحفاظ على مظهر الرجل والتاسي بهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم.

ومن الجوانب المهمة أيضا أن نهى المسلمين أن يتشبهوا بزي أهل الذمة، وكذلك العكس، فقد نهى أهل الذمة أن يتشبهوا بالمسلمين ويلبسوا نفس لباسهم، وهذا أمر في غاية الأهمية وهو ما يسمى في وقتنا الحاضر بالحفاظ على الهوية الوطنية، من أجل تعزيز مبدأ الوطنية في نفوس العمانيين، وتميزهم عن غيرهم من الناس الذين يشاركوهم السكنى على أرض الوطن.

(?) انظر البحث، ص 35.

(?) انظر البحث، ص 36

(?) انظر البحث، ص 36.