الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٢???
مقدمة
التربية الإسلامية في سير الإباضية
أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي أنموذجا
المنير عبد الحميد بن سعدون
أستاذ وباحث بمؤسسة عمي سعيد بغرداية /الجزائر
bensadoun.elm@gmail.com
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وهو الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا
الله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله والمبعوث مربيا ومعلّما رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين وبعد:
عند قراءة كتب الإباضية، وبخاصة السيّر، يشعر القارئ ويلتمس وجود ميزة منفرة لهذه المؤلفات، وهي أنّها مفعمة بالجوانب التربوية عند تناولها للعلوم الأخرى، في تناسق رائع لا يفصلها عن لب موضوع النص المقصود؛ وهو نفس الإحساس الذي ينتاب من يتعامل مع الأصحاب (?).
فالإباضية في التاريخ الأول لم يبددوا أموالا ولم يهدروا أوقاتا في بناء هياكل ومنشآت ضخمة، بل اقتصدوا في عمر الإنسان المسلم القصير، لحياته الأبدية، فبنوا وأنشئوا أنفسا وعقولا، تعمل وتدخر لليوم الآخر وتزهد في الدنيا الفانية، بدون أن تنسى نصيبها من الدنيا بإحسان، كما
أحسن الله إليها.
(1) يقول محمود مصطفى عبود آل هرموش، متخصص في تراث الشيخ نور الدين السالمي (???4 - ????هـ / 1868-1914م): «عندما أقرأ كتب الإباضية يستولي علي شعور متميز ويظهر احمرار على يلاحظه أهلي، إذ تمتاز هذه الكتب بالجمع بين العلم والتربية؛ فأقول لابني: اقرأ هذه الكتب لأنها تعلمك الزهد والخشوع «، لقاء معه بالمكتبة المركزية، معهد الشيخ عمي سعيد الجربي، قسم التخصص في الشريعة غرداية - الجزائر، الخميس ?? محرم 1432هـ / ?? ديسمبر ????م.