الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٢???
وماشيته، ليمكث عندهم، ويقنعهم بالمذهب الإباضي، فقُتل في الطريق.
منطقة فُرسُطَاء
يجدر بنا ذكر وصف مسقط رأس الشيخ ومكانتها التاريخية، وننقل نصا حديثا لأحد أبناء نفوسة المعاصرين - بارك الله فيه - إذ يقول: «مدينة فُرسُطاء (1) من المدن القديمة وقبل مجيء الإسلام بمئات السنين، آثارها التاريخية باقية بمنطقة الزملة (?)، وبالتحديد خربة تاغلين (?)، وخربة أَنْ جَاي، وخربة الحَوَارِييِّنُ (4) التي ما زالت تعج بكثرة آثار المساكن والغيران والمباني المكمورة (5) ذات الأقواس الجميلة، وغيران بها دور وغرف تحت الأرض وعلى أسطحها بيوت وحجرات وأبراج وأقواس اعتاد عليها أهل الجبل مساكن وغير ان تحت الأرض للإقامة الشتوية ومباني سكنية فوقها للإقامة الصيفية. وبين تلك الخِرَب رواب مرتفعة ومتعدّدة تعلوها آثار القصور المنهدمة التي أعدت للتخزين والدفاع، لم يبق منها في الوقت الحاضر إلا رسوم ضئيلة تتمثل في بعض الجدران والحوائط العالية وبقايا الكَمر والخنادق المحفورة حول تلك الروابي، وربما كانت بعضها مقراً للأديرة والمعابد القديمة التي تحتاج إلى دراسة معمارية للوصول إلى حقيقتها
التاريخية.
وتوزعت بين تلك الخرب القروية المذكورة صهاريج المياه المتعدّدة المحفورة والمنقورة في باطن الأرض بطرق علمية وهندسية، وطليت بطبقات متكرّرة من الجير لزيادة استحكامها فتحتفظ بمياه عذبة، دافئة في الشتاء وصافية باردة في الصيف، فسبحان الذي أوجدها بهذه
(?) فُرْسُطَاء بمعنى أمازيغي: الضيعة.
(?) مصطلح جغرافي جبلي، كثر استعماله في الوقت الحديث، ويطلق على المناطق التي تحيط بها وديان من ثلاث جهات وفوق الجبل توجد عدة مناطق في جبل نفوسة بهذا الشكل.
(?) مُسمى تعدّد في الجبل يتعلق بمعبد كنسي مسيحي لم نتمكن من معرفة دوره الديني الذي كان يؤديه في القدم.
(ع) الحواريون والحوارية: وجد بكثرة بين قرى الجبل وهو في الغالب معمار على شكل مساجد الجبل القديمة وله مدخل من جهة الجنوب، وغالبها حور إلى مسجد بوضع محراب بالقرب من المدخل، ودوره تدريس وتعليم الديانة المسيحية عن طريق الحواريين أو الحوارية من النساء.
(5) الكمر والمكمور: سطح مقوّس مستطيل. استعمل في فترات زمنية في مزاب، وبعض هذه الهندسة النفوسيّة باقية إلى الآن، فمثلا نجد في مصلى الشيخ باسة وافضل ببني يزقن فيه أروقة مكمورة سقفها، وأخرى على النمط المعروف، لأنه بني على فترات زمنية مختلفة. لقاء مع بوراس يحيى بن عيسى، متخصص في التراث المحلّي، المكتبة الثقافية، بني يزقن، ماي 2010م.
- كما شاهد الباحث بنايات جديدة على هذا النمط في الجنوب التونسي، جويلية،????م، ومارس ????م، وأوت 2014م. - إكمارُ: فضاء مفتوح في الطابق الأول للمنزل المزابي، الظاهر أنّه أخذ اسمه من شكل سقفه المكمّر.