الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٥في بلدة تينيسلي، تحتوي على عدد وفير من الفسائل، بلغ عددها خمسمائة فسيلة؛ وتروي الرواية التالية حوارا بين الشيخ أبي عبد الله وأحد المشايخ الذين زاروه في مزرعته حينما كان يغرس الفسائل بمساعدة فلاحي بني ورتيزلن، فدعا له الشيخ معاذ وقال: «عسى الله أن يحييهن كلهن ويلدن، ويبلغن العشور، فترسله لي إلى أجلو، فتبسم أبو عبد الله، فأخذن، وقمن، وحيين كلهن، وولدن وبلغن العشور، وأرسله إلى الشيخ معاذ إلى أجلو، فأجاب الله دعوته، وقضى أمنيته» (?). وهذا يدل على سعة ثروته، ودماثة أخلاق الشيخ في وفائه بوعده، ومكانته عند أهل تنسلي.
مسيرة الشيخ العلمية
بدأت الحياة العلمية للشيخ أبي عبد الله في مدينته فُرسُطاء، على يد والده الشيخ بكر بن أبي بكر، ثم انتقل بعدها إلى جربة، فاستقطب انتباه أساتذته ومشايخه، من خلال ما تفرّسوا فيه من نباهة، وحرص على التحصيل العلمي، والاجتهاد في كسب المعارف والعلوم الشرعية، لذلك أولوا له اهتماما خاصا في تكوينه، إذ يروي الدرجيني أن شيخه أبا زكرياء فصيل بن أبي مسور (2) لما رأى اجتهاده و انضباطه وحسن سياسته، وتمسكه بخلال الخير، قال: «إن أصاب خرصي ولم تخطئ فراستي فإن هذا الفتى يحيي الله به الدين، فصدقت فراسته ولم يخب ظنه (?). ثم توجه الشيخ أبو عبد الله بعد ذلك إلى القيروان (4) قصد الاستزادة والتبخر في علم الإعراب والنحو، فقصد مؤدّبا، فلما امتحنه، قال له: «أوصي بك إلى مؤدّب آخر أعلم مني في هذا الباب ()، وتنقل بين عدة حلق، يرتوي من علمها، ويسعى أن يستفيد مما حواه صدر مشايخها،
(1) الوسياني، سير، ج ?، ص 479.
(?) فصيل بن أبي مسور يسجا بن يوجين اليهراسني (أبو زكرياء)، م. . إ تر: 734، ج ?، ص 707.
(?) الدرجيني، طبقات المشايخ، ج ?، ص 167.
- والشيخ أبو اليقظان إبراهيم بن عيسى سلسلة مؤلفاته، تر: الإمام أبو عبد الله محمد بن بكر الفرْسُطائي النفوسي، مص، القرارة،
صيف 1406هـ / 1986م، ص 8.
(4) مدينة بإفريقية -تونس- بناها الأمويون عند فتحهم الغرب الإسلامي، سنة 55هـ، وهي شاهدة على العصر، ياقوت الحموي، معجم البلدان، دار صادر، بيروت، ط،?، ????م، ج 4، ص 420 - 421.
(5) الوسياني سير، روايات أبي عبد الله، ج 1، ص 294.
???