الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩١إفريقيا الواسعة، من ليبيا إلى المغرب، وأوضاعهم مختلفة باختلاف مكان تواجدهم، سياسيا وأمنيا وجغرافيا، فبالضرورة تكون النتائج المرجوة في غاية من الأهمية، لأن كل خطأ قد ينجر عنه نتائج وخيمة على الأصحاب (?)، فالأوضاع غير مشجّعة على الإقدام بالمبادرة - ملاحقة العبيديين وتدمر الإباضية- لم تكن لتشجع الشيخ ليتكلف المسألة، مع ما عُرف عنه من تواضع العلماء وزهد في الدنيا وترغيب في الآخرة.
ونلاحظه رغم ذلك لم يترك هؤلاء الطلبة، وشأنهم، بل كان معهم مرافقا لهم في حلهم وترحالهم - دليل اهتمامه بالفكرة ويشاء الله القدير، الذي إذا أراد شيئا يقول له كن فيكون، أن يحضروا في مسجد المنية بتقيوس (?)، بعد أداء الصلاة، يخرج رجل من أهل الدعوة، ويشيعه صاحبه بقوله: «اجعلها الله لا تخب»، وتقع هذه الجملة المباركة في مسامع الطلبة ثم يرددونها على الشيخ فيتلقاها بقبول حسن ويكفلها أبو عبد الله، بعد أربعة أشهر شرطا مسبوقا.
أثناء هذه الفترة كان الشيخ يستخير الله تعالى في ما يستحضر من أفكار لهذه الأمانة التي عرض الله مثلها على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وحملها أبو عبد الله محمد، لأنه كان حفيظا عليما.
استشار الشيخ الطلبة زكريا ويونس ومن معهم في القضية، فقال لهم: «إنّ هاهنا أناسا
أهلا،
رقاق القلوب أرجو أن ينتفع فيهم الإسلام ويتلقوا ما نحن عليه بالقبول ويكونوا لهذا الخير وهم مغراوة ريغ، قالوا: في رأيك اليمن والبركة، وسرّوا بذلك سرورا عظيما واغتبطوا أيما
غبطة».
(?) هنا يكمن سر شخصية الإباضي، فهو فرد كائن - دائب - في جماعته ويعيش لها ومن أجلها.
(?) تقيوس: هي (Thiges) ، قديما، ودقاش حاليا، مدينة بالجريد التونسي، وقد عنت القرية تارة والكورة أخرى، أبو العباس أحمد بن أبي عثمان سعيد بن عبد الواحد الشماخي، كتاب السير دراسة وتحقيق محمد حسن طا، دار المدار الإسلامي، بيروت، ????م، ج ?، ص ???
- «فتأسست الحلقة بمسجد المنية سنة 408 هـ، ومن غريب المصادفات أنّها المكان الذي عقدت فيه بيعة إمامة الدفاع لأبي خزر يغلا بن زلتاف الوسياني سنة 350هـ! أي قبل نصف قرن تقريبا، وكأنّها تواصل الأجيال .. الشيخ محمد أيوب صدقي، المجالس العرفية بوادي ميزاب شوال 1427هـ / نوفمبر 2006م، مر، ص 10.
???