الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٧

وقطع الطريق على القوافل، يكون فيهم العزابة الوافدون من طرابلس وإفريقيا والزاب وقصطيليا وغيرها يقصدون أبا عبد الله من الآفاق، فيتعرضن للمقاطعة بنواحي أريغ، فإذا اجتمعت إليه جموع بني مغراوة وعظهم وأمرهم ونهاهم عن إحداثهم الشبهة وقطعهم الطريق، قال قائلهم لا نقدر ولا نستطيع لمن يفعل ذلك، فقال لهم: إذا فنحن نستطيع ونقدر لأنفسنا.

فهاجر هم الشيخ مع أهله إلى إفران (?) من قرى وارجلان فمكث بها مع عياله وطلبته مدة سنة أو تزيد، فضاعت أحوال أريغ لفقدانهم أبا عبد الله، لما كان يصلح من أحوالهم وفسادهم (2). فاجتمعت إليه جموع بني مغراوة من أهل أريغ وأتوه ورغبوه في الرجوع، فامتنع؛ قالوا ضيعتك أقبلت منفعتها وحان وقت قطافها، فقال هي عندي مثل هذه الزيتة (?)، وهذه قفتي تدور في بني يكشن (؟) للتمر، مع ما ذكرتم من غلة تين يسلي صرت فيكم كالفريسة يعتادها السباع من كل مكان، وعدَّ عليهم أشياء قبيحة، وأصرّ على هجرانهم؛ وأيسوا من رجوعه، فرجعوا واجتهدوا في وجوه الصلاح، وتعاونوا على البر والتقوى، وتجنبوا الإثم والعدوان، وقمعوا الطغاة، فأتوه مرة أخرى، ورغبوه في الرجوع، فرجع إليهم.

تعيين القاضي على بني ورتزلن

عَيَّن أبو عبد الله أبا الحسن أفلح () قاضيا على بني «ورتزلن»، بطلب منهم فمكث فيهم سنين قاضيا يحكم بالعدل حتى ملوه وشكوه إلى أبي عبد الله، وأكثروا الشكوى وكرّروا القول؛ فجمعهم به في جمع جم، وحلق القوم حلقة واحدة عظيمة، لينظر في شكواهم، فسكتوا طويلا، فقال لهم أبو عبد الله: ما الذي نقمتم من أبي الحسن؟ فقال قائلهم إنّ أبا الحسن يحكم بين بعض منا دون بعض، فقال الشيخ: أكان ذلك يا أبا الحسن؟ فقال: نعم، فقال لهم الشيخ: ثم ماذا؟ قالوا: حكم على رجل بصداق امرأة بغير إقرار ولا شهادة، فقال له: أكان ذلك يا أبا الحسن؟ قال: نعم،

(?) قرية من قرى وارجلان المندثرة.

(?) الوسياني، سير، ج ?، ص ???

(?) ذكرت: زيتا زيت وحققها الشيخ إبراهيم طلاي طبقات المشايخ، ج ?، الزيتة و نبتة صغيرة.

(4) قبيلة، لم يتمكن من التعريف بها الوسياني، ج ?، ص 375.

(5) أفلح المادغاسني أبو الحسن الطبقة:?: 4?? - 450هـ / ???? - ????م. م. ا. ا تر: ???.

195