الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٨196
فقال لهم: ثم ماذا؟ قالوا اختصم عنده رجلان في شفعة فأبطلها من يد القائم فيها، فقال له: أكان ذلك يا أبا الحسن؟ قال: نعم، قال لهم: ثم ماذا؟ قالوا: مات رجل بقرانا فأوصى في ماله بوصية فاستأثر بها أبو الحسن، فقال: أكان ذلك يا أبا الحسن؟ فقال له: سأخبرك بما فعلت فيها، قال لهم الشيخ: ثم ماذا؟ فلم يجدوا زيادة، فقال له أبو الحسن: يا محمد أيثبت الحاكم الخصومة في الأرض المشاعة التي لم يتعين لها ربّ؟ قال: لا، قال: فإنّ هؤلاء القوم، حين دخلت هذه البلاد، قالوا لي ما بين فلانة إلى فلانة مشاعة لبني ورتزلن، فجعلوا يعمرون هذه الأرض دون أن يسلم بعضهم لبعض، فهو ما لم أحكم فيه بينهم. ثم قال ما تقول في رجل أقرّ بالنشوز، هل يحكم عليه بالصداق، أم لا؟ قال نعم قال اختصم إليَّ الخير وامرأته تازوراغة، فأقر بالنشوز، فحكمت عليه بصداقها.
ثم قال أبو الحسن ما تقول في نخل نَبَت في أعلى مجرى العامة، هل يحكم فيها بالشفعة لبعض دون بعض؟ قال: لا، ثم قال: إنَّ رجلين اختصما عندي في نخلة هي في مجرى العامة، فطلبها رجل بالشفعة من مشتريها، وهو واحد من تلك العامة، فلم أحكم له بها.
وأما أمر الوصية، فإن الرجل الذي مات من بني ورتزلن، استخلف امرأته على تنفيذ الوصية، فقالت لي أرسل معي من يعلمني كيف أنقذ هذه الوصية، فأرسلت معها ولدي، فبلغني أنها تصدقت عليه بربع شاة لحما، ولم أرَه، ولم أكله.
ان جيرا
فقال فلم يجد فيها أبو عبد الله ما يخالف الدين إلا ما يخالف هواهم، فقال الشيخ لأبي الحسن: «رانك يصارعون من لا يصر عونه» (?). ثم قال أبو الحسن: إن عندي كلاما لا أريد أن أُلقيه إليك، فقال: دع كلامك، فحلف أبو الحسن أن لا يتكلف قضاء بينهم سبع سنين، فصاح فيهم الشيخ، فتفرق كل واحد على جهة.
وقام أبو الحسن منصرفا، فقال الشيخ ليعقوب بن أبي القاسم (?): أردد أبا الحسن، فرده ومضى معه إلى الغار، فقال الشيخ ليعقوب: انظرني، وذلك في أول الليل، فلمَّا أصبح لم يخرجا، ثم إلى
(1) الدرجيني، الطبقات، ج ?، ص ???.
(2) يعقوب بن أبي القاسم بن يونس ابن وزجين الويليلي ق: 5هـ / ?? م. م. ا .. ، تر: ????