الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٩غروب الشمس فلم يخرجا، ثم إلى الصبح فخرجا، فتوادعا، فقال يعقوب: فقمت إلى أبي عبد الله، فقال من هذا؟ فقلت أنا يعقوب، فقال: أو أنت قاعد هنا إلى الآن؟ فقلت: أجل، فقال: إن أبا الحسن لم يزل يسألني عن مسائل الأحكام، ولم يفتر عن السؤال إلا إذا قمنا إلى الصلاة. (?) مساهمته في تحضر جبال بني مصعب
من المعروف أن أبا عبد الله كان السبب - بعد الله تعالى بأسلوبه المرن وسياسته الرشيدة، في تمذهب بني مصعب بالمذهب الإباضي، بعد ما كانوا، واصليّة على مذهب المعتزلة، كما ساهم في دفع عجلة حضارة المنطقة، فأعطى لها دفعا قويا، وذلك برحلاته الدورية إلى جبال بني مصعب- سهل وادي مزاب حاليا كل ربيع هو وتلامذته؛ ويقال أنّ ابنه إبراهيم قتل في إحدى رحلاته الدعوية إلى هناك. مؤتمر أريغ (2)
تراكمت عدة أسباب جعلت مشايخ أريغ يفكرون في إيجاد فضاء آخر يكون وسطا جديدا للتوسع العمراني للمجموعة الإباضية، فاجتمعوا حوالي سنة 420 هـ» فاقتضى رأي المؤتمر على انتداب أدهى رجل ليجول في صحراء جنوب المغرب الأوسط (الجزائر)، فوقع الاختيار على الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر، وابنه وغلامه» (?) خرج هؤلاء وساحوا في هذه الربوع، فبعد التأمل وقع اختيارهم على جبال بني مصعب العامرة بالمعتزلة؛ رجع الرأي والمشورة إلى مؤتمر أريغ، فانعقد ثانية، فاتفق رأيه على النزوح إلى هذا الوطن الطيب، وتعميره بما يصلحه ويصلح
سكانه المعتزلة من العلم والألفة وحسن الجوار.
أهله،
ويذكر أنّ أوّل قرية في الوادي أثر فيها الشيخ أبي عبد الله، وآثارها بادية إلى الآن، تسمى بـ:
«أَغَرْم نَ تُلَزْدِيتْ» ببلدية العطف حاليا (4)؛ وله بها مقام يزار إلى الآن، بنيت حاليا بمقابله مدرسة
(1) الدرجيني، طبقات المشايخ، ج ?، ص ??? - ???. وهو دليل آخر على كون الغار مجهزا بالمرافق الحيوية.
(?) ينظر: اجتماع وادي أريغ. م. م.، ج ?، ص ??.
(?) إبراهيم بنوح مطياز، تاريخ، مزاب، مخ د. ت مصوّر، مك المعهد الجابري بنات بني يزقن، ص ??-??. (ع) اسمها بالبربرية تاجننت بلدية في دائرة بنورة، ولاية غرداية، الجمهورية الجزائرية.
???