الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠١ما قطع منه» (?) و من كان له قلب سوء، لا يجد خيرا ولو كان من البهائم» (?) و «ومن قال أنا جيد، فهو غير جيد بلا شك». وسأله رجل عن سوء الخلق، هل هو من الذنب؟ قال: هو أشرّ من الذنوب. وقال: من لا يحلم، فمن يصاحب؟ ومن لم يخزّن، فإلى ماذا يردّ يده؟. وقال: حمّل نفسك الطمع يتركك الفقر.
ومن وصيته لأهل تاجديت (?): «عشر خصال من كن فيه فقد فارق الإسلام الأكل بالدين والمداهنة بالدين وإيثار الدنيا على الدين، وسوء الظن، وسوء الصحبة، وسوء الخلق، وحبّ الشرف، وحب الرياسة، وحب المحمدة، وتقليد الرجال».
وقال: لو حلفت ما خشيت أن أحنث، أنّ من كانت فيه ثلاث ليس معه: تقوى من إذا ذكرت عيوبه غضب، وإذا ذكرت قومه أصابته حميّة، ومن كانت بينه وبين رجل مباغضة فإذا ذكر بالسوء أعان عليه. وقال: من حكم على نفسه كما يحكم على غيره فقد عدل، ومن أعطى من نفسه مثل الذي يريد لها فقد أنصف لأخيك عليك مثل الذي لك عليه.
ذكر علي بن منصور اليراسني، أن رجلا يقال له بياضة، قدم من أفريقية إلى تينيسلي عند أبي عبد الله في مشورة، فمكث عنده الشتاء ولم يذكر له شيئا من شأنه، فلما كان عند رجوعه إلى اهله شيعه أبو عبد الله، فشكا إليه أمر زوجته، فقال له أبو عبد الله: «الأصحاب اثنان، أحدهما يفديه الرجل بماله ولا يفارقه، والآخر يعطي الرجل ماله كله ليفارقه».
رحلاته وسياحته
ظهر تمسك الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر بالقرآن والسنّة النبوية وصالح الأوائل -رحمهم
(?) الوسياني، سير، ج ?، ص ???
(?) مجهول المعلقات، ص 116.
(?) تاجديت أو تجديدين أو تقديدين توجد هذه المدينة قرب مدينة جامعة [بين مدينتي تقرت وواد سوف حالياً]، «وهي تمثل حقا في الفترات التاريخية القديمة عاصمة علمية فريدة. الوسياني، سير، ج ?، ص 74.
???