الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٢

الله - في السير على الأرض والسياحة فيها والتزاور (?) في الله لأهل الدعوة، ولمآرب أخرى، فهو مقتصد في مشيه، يأتي «عصافير كثيرة بحجر واحد»، فهو في رحلته يقصد الدعوة والتزاور والتقاء علماء أهل الدعوة للتعلم منهم وتبادل المسائل، فهم دائما بين مفيد ومستفيد، وللراحة والاستجمام والاستصحاح، له ولطلبته.

فهي الفرصة الميدانية لصقل التجارب واستكشاف المواهب ومحك للرجال وتدريب على قساوة العيش، من باب اخشنوا واخشو شنوا فإن الحضارة لا تدوم على جنب واحد»، «فكانت الحركة دؤوبة بين أهل الدعوة، وليست هناك حواجز وهمية تمنعهم والترحال من مكان إلى آخر، خاصة وأن الدولة الرستمية قد شملت بحدودها جميع أماكن التواجد الإباضي سواء في الجزائر، أم الجنوب التونسي، أم جبل نفوسة وشرقه [طرابلس وما جاورها]، أم منطقة أريغ وأسوف

و وارجلان (?)».

تنظيم الرحلة

وكان في رحلاته مع. طلبته يجعل على كل قبيلة عريفا وسفيرا يرعاهم ويتفقد أمورهم، خوفا مما يحدثون أثناء الرحلة، ويحثهم على الاجتهاد والجد والحذر والوجل، فمن هذه الرحلات ما يأتي:

رحلاته الدورية إلى جبال بني مصعب سهل وادي مزاب (?) حاليا - كل ربيع هو وتلامذته، فقد كان أهلها واصلية (4) ثم بحكمته وحسن سياسته أرجعهم إلى مذهب أهل الحق والاستقامة أي إباضية، وله مقام بالعطف يزار مقابل ثانوية سميت باسم الشيخ أبي عبد الله بن بكر الفرسطاني.

6

(1) سجلت المصادر الإباضية هذه السياحات لأهل الدعوة، مثل عام الزيارة: «هي زيارة قام بها علماء وطلبة سنة 449هـ / 1057م، لعدة مناطق من المغرب الإسلامي، كجبل نفوسة وقراه، ووادي سوف وأريغ وارجلان وبلاد الجريد ودرجين وجربة وغيرها، حيث قصدوا مشايخهم لتفقد أحوالهم وتجديد التواصل العلمي معهم. .م. م.، ج ?، ص 454. والظاهر لملء الفراغ الذي تركه رحيل الشيخ الفرسطاني، الذي كان يقوم بمثل هذه الزيارات

(?) عمر لقمان بوعصبانة، معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان، ورقلة من نهاية الدولة الرستمية إلى زوال سدراته، جمعية الوفاق بمساهمة مديرية الثقافة لولاية ورقلة، ط 1، 1429هـ / 2008م، ص 125.

(?) ينظر: يوسف بن بكير الحاج سعيد تاريخ بني مزاب دراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية، ص37.

(4) نسبة إلى واصل بن عطاء المعتزلي.