الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٧- نظام المدرسة عملي (1) أكثر منه نظري، فالتطبيق الميداني للتربية، أكسبه هذه المرونة في
التعامل
مع المستجدات واحتوائها في حينها.
- موقع المدرسة مدروس بعناية: بعيد عن صخب المدينة وضجيج الأسواق، أي بعيد عن المؤثرات السلبية على التلميذ والجوّ المدرسي
- توفر وسائل الترفيه والراحة، خارج المقر، في حدود الأداب العامة.
- الروح الجماعية والمهابة والسكينة والوقار التي تطفي على التلاميذ، وهم كالحواريين، تجعل الناس يعجبون بهم فيتسابقون ويتهافتون على خدمتهم في حلهم وترحالهم.
- نظام المدرسة ممتد، يشمل التربية الفردية للتلاميذ، العاديين والتربية الاجتماعية المتمثلة في احتضان الفئات الخاصة، وبإبعادهم عن الوسط السلبي من المجتمع، وتوفر لهم وسطا علميا واجتماعيا إيجابيا يسوده الشعور بروح الإنسانية والرحمة يعوض لهم الدفء الأسري، «مما يقلب جو الحلقة التعليمي إلى جو الأسرة الاجتماعي، ويحوّل رباط الزمالة إلى الأخوة، ويقضي على العلاقات الشكلية أو المتحفّظة التي تعرفها المؤسسات الرسمية (2).
الخاتمة
بعد هذا العرض لموضوع التربية عند أبي عبد الله محمد بن بكر الفُرْسُطَائي، في حياته، في القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي، من خلال ما ذكرته كتب السير، يليق أن يضاف له نسبة الريغي والمزابي، لأنّ نظامه ترعرع بأريغ ثم أقام بمزاب واستمر به، فهي مثال حي عن الأعمال التي تكون خالصة الله تعالى ابتغاء مرضاته، بعيدا عن الرياء وابتغاء السمعة.
نظام الحلقة نظام حياتي تربوي أساسه التدين، ووسيلته القدوة الحسنة، فالدين المعاملة، يتسم بالصرامة والجد، وبالمرونة اللازمة ليحتوي مستجدات الزمان والمكان، فقد وضع من القواعد
(?) والإباضية مع تدينهم عمليون لا يميلون للزهد الصوفي الذي يبعد بهم عن العمل». ينظر: نفسه، ص???.
(?) محمد قمبر، دراسات تراثية في التربية الإسلامية، ص
???
215