الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٣الحاكم بغير ما أنزل الله، ومنهم المعين عليه، ومنهم الشاك فيه المرتاب المتحير، ومنهم المبتدع المشرع (?) في الدين ما لم يأذن به الله، الخارج من الإيمان ببدعته الداخل بها في الكفر، ومنهم ذو الطمع البائع خلافه بالثمن القليل، ومنهم الجبار الظالم المتعدي الظهير على الله باستحلال المحارم ومنهم ذو الشهرة الذي تنازعه نفسه إلى مباشرة ما يدين بتحريمه، فكل هؤلاء يجمعهم الكفر، وبه دخلوا النار، وإن تفرقت بهم المنازل وتشتتت بهم الأهواء، فهؤلاء قد عرفهم المسلمون (?).
وفرقة أخرى (?) دخلوا مع المسلمين من الباب الأعظم وخرجوا من النفق الأصغر، سماهم الله المنافقين بما استحقوا به عند (4) المسلمين وأفضوا فيه إلى الله (5)، فعظمت منونتهم على المسلمين، وكفى لهم بالله جازياً بعلمه فيهم. فكل هؤلاء سقاط قد سقطوا من الإسلام، خارجون من الإيمان، داخلون في الكفر، فإنا نسأل الله أن يستنقذنا وإياكم من جميع الأخلاق الموبقة لأهلها.
وذكر الخصم الذين أبصروا سبيل الحق وعرفوا به جور الناس عنه، وأنكروا على الناس ترك ما تركوا من طاعة الله وركوب ما ركبوا من معصية الله وتضييع ما ضيعوا من حقوق الله واشتراع ما شرعوا مما لم يأذن الله به، فأنكروا ذلك وخصموا الناس بالحجج الواضحة والحق المبين، فأفلجهم (1) الله على خصمهم في الدنيا والآخرة، وذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾ (). فلا يهديهم لهم (1) في الدنيا ولا في الآخرة ويفعل الله ما يشاء. فبالذي أبصروا من الحق واستقاموا عليه من أمر الله من بعد البصيرة والمعرفة والتمسك بجملة الطاعة والانتهاء عن جملة المعصية، ثبت لهم الإيمان ودخلوا به الجنة. فعليك بتقوى الله واتباع طاعته التي وصف بها أولياءه. فإنا وإياك قادمون على الله ومسئولون
(1) في (ج): (المسترع)
(?) في (أ) اضافة كلمة (واختصموهم) وفي (ج): (واحتموهم)
(?) في (ج): (وفرقة أخرى منهم دخلوا)
(4) في (ج): (من)
(5) في (ج): (وافضوا به الي الله تعالى .. )
(6) في (أ) و (ج): (فأفلحهم)
(?) إبراهيم: الآية (??).
(?) في (أ): (الله). وفي (ج): (له)
??