الندوة الدولية العلمية حول كتب السير الإباضية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٣

بإباحة إسقاط الجنين مطلقاً قبل نفخ الروح (?).

ومن هنا يتضح أن الجنين الذي نفخ فيه الروح يحرم إجهاضه لأي عذر سوى عذر واحد وهو إن كان بقاءه سوف يتسبب في هلاك الأم. وأما الإجهاض قبل نفخ الروح فالذين أباحوا الإجهاض مطلقا لغير عذر لم يكن لديهم دليلاً يعتد به إلا أن البعض استدلوا بأن الجنين ليس آدميا. والذين أباحوا الإجهاض قبل الأربعين يوم كانوا يعتقدون أن الجنين لا ينعقد في هذه المدة ولكن العلم أثبت أن إنعقاد الجنين يحدث في الأسبوع الأول من استقرار المني في الرحم وكما عرفنا سابقاً أن الخلايا الجذعية تتكون في المدة من 4-5 أيام من اتحاد المشيجين (الحيوان المنوي بالبويضة) وهنا يعتبر الجنين انعقد وبدأ في التطور والنمو، والإجهاض قبل نفخ الروح يجب أن يخضع لأعذار وحاجات بحيث تسقط عنه الحرمة ولا ينبغي فتح الباب على مصراعيه في إفساد وإتلاف ما هو نافع وما هو أصل ومؤهل لأن يكون آدميا بمشيئة الله (?). وأحد الطرق للحصول على الخلايا الجذعية الجنينية يكون بالإجهاض في الأسابيع الأولى من عملية الإخصاب ومما عرفنا سابقا إن الإجهاض قبل نفخ الروح لا يعتبر إزهاقاً لروح آدمي، لأن لا روح للجنين في هذه المرحلة والإجهاض يجوز إن كان لحاجة ضرورية، ومن هنا يطرح سؤال هل يجوز الإجهاض في الأيام الأولى من تكوين الجنين للانتفاع به أو استخدامه لإنقاذ حياة بشرية ثابتة؟ إن البحث العلمي اليوم في تقدم واكتشاف مستمر وسريع وهذا التقدم من الممكن أن يصل إلى استخدام الخلايا الجذعية الجنينية في علاج الأمراض المستعصية والخطيرة للوالدين أو الأقارب، ومن الممكن أن لا يتحقق هذا العلاج إلا باستخدام خلايا جذعية جنينية عن طريق الإجهاض، إذن في هذه الحالة هل هناك رخصة في شريعتنا الإسلامية لإسقاط الجنين في المراحل الأولى لتكوينه والاستفادة منه لعلاج وإنقاد حياة بشرية ثابتة بيقين كالأب أو الأم أو أحد الأقارب كالإخوة؟

إن من القواعد الفقهية الضرورات تبيح المحظورات (?)، والضرورة هي أن تطرأ على

(1) المجلة الشريعة والدراسات الإسلامية - بحث حكم الإجهاض في الفقه الإسلامي، وبحث حقيقة الجنين وحكم الإنتفاع به في زراعة

الأعضاء والتجارب العلمية.

(?) فتاوي مصطفى الزرقا - حكم الإجهاض برضا الزوجين وممارسة الطبيب له ص 284

(?) شرح القواعد الفقهية - القاعدة العشرون ص 185

241